|
في ندوة غرفة التجارة وجمعية
المحامين
( الندوة 5 ) بتاريخ 26/1/2003
خلاف حاد ومبارزة قانونية حول تعديلات الشيك بدون رصيد
احتدم الخلاف بين المطالبين بإلغاء الحماية الجنائية للشيك بدون رصيد والمتمسكين
بها في الندوة القانونية التي نظمتها غرفة تجارة وصناعة الكويت بالتعاون مع جمعية
المحامين الكويتية .
ولم يحسم الجدل بين المشاركين في الندوة التي تحولت إلي مبارزة قانونية وبقي
الخلاف قائما في الوقت الذي اعتبرت الغرفة إن الندوة عبارة عن فزعة أطباء من مختلف
الاختصاصات لإنقاذ مريض في غرفة العناية المركزة.
وفي الوقت الذي اعتبر فيه بعض المشاركين إن الآثار الجانبية، سواء الاجتماعية منها
أو السياسية ينبغي إلا تحول دون تطبيق القانون طالب البعض الآخر بإلغاء عقوبة
الشيك بدون رصيد باعتبار أن حكمها اقسي واشد من جريمة التعدي علي العرض والمال
وفجر وكيل وزارة العدل المساعد ناصر النصر الله قنبلة من العيار الثقيل في الندوة
عندما تحدث عن وجود 2099 قضية محكوم فيها تتعلق بالشيكات بلا رصيد بلغ حجم المبالغ
فيها 59.262 مليون دينار كويتي و 32 ألف دولار و 24الف دينار بحريني وتعود إلي 381
سجين شيكات.
وبين إن هناك 4408 قضايا غير محكوم فيها حتى الآن .
واستهلت الندوة بحديث للمحامي حمد العيسي الذي اعتبر إن أي إخلال بالوفاء عن طريق
الشيك هو إخلال بالاقتصاد الوطني محذراً من استغلال الشيك بدون رصيد في عمليات "
التكييش " وقال العيسي انه يفترض بالمشرع عند إلغاء عقوبة الشيك بلا رصيد إن
يلغيها من قانون التجارة كورقة مالية
واستعرض حالات " التكييش " التي تشكل ظاهرة خطيرة نتيجة التساهل في تطبيق القوانين
مشيراً إلي إن تخفيف عقوبة الشيك بلا رصيد أو إلغاءها يشكل جريمة بحق البلد وتطرق
إلي حالات الإفلاس للمصانع والشركات التي حصلت نتيجة صدور شيكات بلا رصيد والضرر
الذي لحق باقتصاديات الدول التي حدثت فيها هذه الحالات وضرب مثلا علي إفلاس بعض
المؤسسات التجارية والمصانع في مصر لسبب نفسه .
وحذر من حدوث أثار اقتصادية غير محمودة من جزاء إلغاء عقوبة الشيك بلا رصيد
خطأ التوقيت:
وتحدث بعد ذلك عضو هيئة مكتب غرفة تجارة وصناعة الكويت فيصل المطوع من خلال ورقة
عمل بعنوان " إلغاء الحماية الجنائية للشيك خطأ التوقيت والأسلوب يجرح صواب المبدأ
مشيرا إلي إن الغرفة أولت مقترح تعديل عقوبة الشيك بلا رصيد الاهتمام الكافي عبر
دراسته من قبل لجنة المال والاستثمار وعقد الاجتماعات مع اتحاد المصارف الكويتية
للإطلاع علي المعايشة اليومية لهذا الموضوع
وأعرب عن تقدير الغرفة وتفهمها للأسباب الاجتماعية والإنسانية التي حدت بأعضاء
مجلس الأمة لتقديم اقتراحين اولهما تخفيف عقوبة الشيك بدون رصيد وثانيهما إلغاؤها
واورد المطوع بعض الإحصاءات الواردة عن بنك الكويت المركزي حول إجمالي العملاء
الذي ارتجعت لهم شيكات لعدم وجود رصيد وقان إن عدد هؤلاء العملاء انخفض عددهم من
11226 عميلا عام 2000 إلي 9915 عميلا عام 2001 أي بنسبة 11.6%
في حين بلغ عدد العملاء الذين أقفلت حساباتهم لدي البنوك المحلية وبيت التمويل
بسبب ارتجاع شيكات لهم 532 عميلا عام 2000 وانخفض الي 385 عميلا عام 2001 أي بنسبة
26%
وأشار إلي إن عدد قضايا الشيكات بدون رصيد وفقا لاحصاءات نيابة الأموال العامة بلغ
6985 قضية عام 98 وانخفض إلي 6322 ثم إلي 4419 ثم الي 4084 قضية في السنوات 99
و2000 و2001 علي التوالي أي بنسبة 41% وبمتوسط سنوي 14%
مليونا شيك سنويا:
وذكر المطوع إن عدد الشيكات التي تقدم إلي المصارف الكويتية يتجاوز مليوني شيك
سنويا وان معظم القضايا التي تصل إلي القضاء يعفي الجاني من عقوبتها أو يوقف تنفيذ
العقوبة الصادرة بشأنها نظرا لسداد الدين في حين إن عدد نزلاء السجون تنفيذا
لإحكام قضائية صدرت في جرائم إصدار شيكات بدون رصيد بلغ 380 نزيلا كويتيا و100 من
جنسيات أخري وابدي معارضته لما ذهبت إليه مذكرة إلغاء عقوبة الشيك بدون رصيد والتي
أشارت إلي آثار اجتماعية خطيرة منها ظهور مشاكل طلاق وانحراف الإحداث وانتشار
تعاطي المخدرات والتأخر الدراسي والرسوب وانتقد المطوع بشدة ما ذهب إليه احد
الناشطين الاجتماعيين من إن 200 ألف أسرة دمرتها الشيكات بدون رصيد موضحا المرونة
التي تتميز بها المادة 237 من قانون الجزاء الكويتي .
وقال علي الرغم من إن الشيك جزء من إعمال البنوك وأداة من أدوات تنفيذها فان
البنوك الكويتية ليست طرفا في المنازعات الناشئة عن الشيكات بدون رصيد ولن تتضرر
من تخفيف وإلغاء عقوبة هذه الشيكات ولا تستفيد من تشددها .
ومضي قائلا إن البنوك مؤسسات قوية ومقتدرة وتستطيع الحصول علي حقوقها تجاه مصدري
الشيكات بدون رصيد من دون حاجة إلي نص عقابي هو قول غير صحيح ، حيث إن معظم
المتضررين من إلغاء عقوبة الشيك بدون رصيد هم من أصحاب المحلات التجارية الذين
قبلوا بالشيك كأداة وفاء بثمن السلع التي باعوها وبالرغم من أنه اقر بتقليص
الحماية الجنائية للشيك في بعض الدول إلا إن المطوع نبه إلي إن هذا الإجراء سار
متوازن مع انتشار وسائل الدفع الحديثة .
ودعا إلي تحديد درجة حماية الشيك في ضوء أهمية الدور الذي يلعبة كأداة وفاء مشيرا
إلي أن الشيك مازال أهم أدوات السداد غير النقدي في الكويت وأكثرها انتشارا حيث
يصل إلي 80% من حالات السداد غير النقدي واعتبر إن إلغاء هذه الحماية فجأة وبخطوة
واحدة دون التدرج أمرا متسرعا ومجافيا للظروف الموضوعية وأشار إلي انحراف البعض
باستخدام الشيك عن وظيفته الوحيدة كأداة وفاء إلي وظيفة أخري كأداة ائتمان وضمان
وتحديدا في عمليات البيع بالتقسيط والإقراض مقسط السداد بوجه خاص وأعرب عن اعتقاده
بان هذه الظاهرة بالغة الخطورة اجتماعيا واقتصاديا وهناك وسائل أخري أكثر فعالية
من تقليص الحماية الجنائية للشيك لو حزمت الجهات الرسمية المعنية أمرها وسعت بجدية
لتطبيق القوانين وتنفيذ القرارات ووقف إعلانات " التكييش " الصريحة والضمنية في
بعض الصحف .
دفـــــــاع:
ودافع الدكتور فايز عيدالله الكندري عن إلغاء قانون تجريم إصدار الشيك بدون رصيد
لأنه بالامكان الاستغناء عنه لخلق مجتمع عادل ومن وجهة نظره وقد يكون شرا في ذاته.
ودعا إلي عمل توازن بين التجريم والعقاب وحماية الحقوق والحريات خصوصا وان سياسة
التجريم تقوم علي التوازن بين فكر فلسفي اجتماعي يحدد مضمون حق الدولة وفكر دستوري
يحدد قيمة الحقوق والحريات
.
واعتبر إن كلا من قطبي هذبا التوازن يساهم في حماية المجتمع وضمان الحماية
الدستورية للحقوق والحريات وقال إن النظام العام يقتضي تقييد حرية الفرد من خلال
التجريم والعقاب وهو ما يتحقق إذا اقتضته الضرورة الاجتماعية وبالمقابل لا يجوز إن
يكون التوازن المطلوب وسيلة للعصف بالحقوق والحريات ، حيث لا بد من إيجاد تناسب
بين قدر المساس بهذه الحقوق والمصالح المحمية وربط هذه المبادئ بجريمة إصدار
معتبرا انه لا يوجد توازن بين تجريم إعطاء شيك من دون رصيد وحماية حقوق الأفراد
وحرياتهم ، ولا توجد ضرورة اجتماعية تبرر تجريم هذا السلوك انطلاقا من توافر وسائل
دفع أخري في التعامل التجاري والمالي ، ووسائل فاعلة لحماية التعامل في الشيك
وارتفاع معدلات جريمة الشيك فضلا عن عدم تجريم إصدار الشيك من دون رصيد في تشريعات
الدول المتقدمة .
وأشار الكندري إلي أمكان الدفع بما يعادل النقود بواسطة " كي نت " والبطاقات
الائتمانية الاخري والحوالات البنكية كذلك بواسطة الشيك الالكتروني " اون لين "
والشيك الالكتروني الهاتفي وتحويل الشيك العادي إلي شيك الكتروني وتطرق إلي توافر
بدائل فاعلة لحماية حقوق الساحب بالوفاء بقيمة الشيك مثل الشيك المصدق وغيره من
الوسائل الأخرى .
ودعا إلي عدم المبالغة في التجريم ويقصد حبس صاحب الشيك من دون رصيد 5 ـ 7 سنوات
نظرا لامكان تعويض الأضرار الناتجة عن تأخير السداد في القضية المدنية ومع المدين
من السفر معتبرا إن الإجراءات المتبعة في الكويت نادرة الوجود في دول اجري .
وقال الكندري لا توجد رقابة صارمة وحقيقية علي البنوك لتنفيذ تعليمات بنك الكويت
المركزي ونفي وجود متطلبات فرض عقوبة تجريم الشيك يقصد منها حماية المجتمع وطالب
بوقف تنفيذ العقوبة عند الوفاء بقيمة الشيك .
--------------------------------------------------------------------------------
متطلبــات
:
وقال وزير التخطيط الأسبق علي الموسى إن التعامل مع الحماية الجنائية للشيك يتطلب
اخذ الأوضاع والمتغيرات بعين الاعتبار ، والتي لم تكن قائمة عندما أضيفت هذه
الحماية علي الشيك دون بقية الأوراق التجارية الاخري.
وأشار إلي وجود مخاطر سياسية مع تزايد الانطباع بان الحكومة وتحديدا بعض وزرائها
الذين اتخذوا موقفا منحازا علي حساب العدالة وحساب المعالجة الموضوعية والموازنة
بين مصالح خاصة ومتعارضة.
وقال إن توافر حقائق ومعلومات جعلت من الأهمية بمكان إعادة النظر في موضوع الحماية
الجنائية للشيك بقصد إلغائها
ودافع الموسى عن وجهة نظره قائلا انه عندما تم تعزيز الحماية الجنائية للشيك عام
78 وتشديد عقوبة إصداره من دون رصيد كانت بدائل النقود كوسيلة سداد ممدودة ، وكاد
الشيك إن يكون البديل الوحيد للنقد وإصداره من دون رصيد اقرب ما يكون إلي تزييف
العملة.
وبين إن جريمة إصدار شيك من دون رصيد كانت اخطر من جرائم استخدام العنف والتعمد
بالتعدي علي العرض والنفس والمال.
وأشار إلي أمكان استخدام الشيك كأداة ضمان سداد ديون مشروعة أو ديون مصطنعة أن غير
مشروعة مبينا إن الوضع القانوني للشيك أدي لوجود ثغرات استغلها الكثيرون في تسخير
سلطة الدولة وسلطاتها في أمور لم يقصدها القانون ولم تكن علي بال المشرع إلا وهي
استخدام الشيك كأداة ائتمان وضمان للمدين لتحصل دينه عن غير الطريق إلي خطه
القانونين التجاري والمدني.
واعتبر إن الوضع القائم أساء إلي سمعة الشيك ولم يعد حماية له بل سهل استخدامه في
أغراض الاحتيال والابتزاز.
وشدد علي إن إلغاء الحماية الجزائية للشيك لا يعني تغيير طبيعته أو التقليل من
أهميته.
ولن تضطرب التعاملات التجارية يتأثر الاقتصاد الوطني أو يزداد عدد المحالين أو
ينقصوا من جراء ذلك بل سيستمر المرابون ومصاصو الدماء في نشاطهم والفرق هو أنهم لن
يتمكنوا من تسخير سلطات الدولة وقوانينها وأنظمتها لتحصيل حقوقهم التجارية.
--------------------------------------------------------------------------------
لا عواقب وخيمة
:
واستبعد الموسى حدوث عواقب وخيمة ، بدليل تناقض هذا الأمر مع أوضاع الدول التي لا
توجد فيها حماية جنائية للشيك.
وخلص إلي القول إلي إن استخدام الصعوبة البدنية لم يعد توجها مقبولا ولا يتماشى مع
التطور الحضاري فضلا عن أنه سيفسح مجالا كبيرا للإساءة لصور قطاع الأعمال في
الكويت بصورة لا يقبلها وربما أدي إلي عرقلة صدور تشريعات هي أهم للقطاع الخاص.
وطالب المحامي نواف المطيري بتحديث القانون الكويتي الذي يتسم بالجمود مشيرا إلي
إن هذا التحديث من شأنه تسهيل المعاملات التجارية وتحدث عن أمكان تحصيل حقوق
الدائن عن طريق المحاكم المدنية في حالة إلغاء عقوبة الشيك بدون رصيد واتفق
المطيري إلي حد كبير مع ما طرحه فايز الكندري بضرورة إلغاء هذه العقوبة نظراً
لأثارها الاجتماعية والسياسية.
|