|
القانون الرابع
لجنة الشؤون التشريعية والقانونية " تقرير 16 "
دولة الكويت
مجلس الأمة
الفصل التشريعي التاسع
دور الانعقاد العادي الخمس التكميلي
لجنة الشئون التشريعية والقانونية
التقرير رقم (16) التكميلي
الرقم :
التاريخ : 13 صفر 1424هـ
الموافق: 15 إبريل 2003
السيد رئيس مجلس الأمة المحترم
تحية طيبة وبعد ،،،
يسرني أن أقدم لكم التقرير السادس عشر التكميلي للجنة في شأن
1. مشروع القانون بإلغاء المادة (237) من قانون الجزء والذي
رد طبقا للمادة (66) من الدستور .
2. الاقتراح بقانون بتعديل المادة (237) المقدم من السيدين العضوين / مخلد راشد
العازمي ، عبدالله متعب العراده.
3. الاقتراح بقانون بتعديل المادة (237) المقدم من السيد العضـو / مبارك فهد
الدويلة.
برجاء عرضه علي المجلس لاتخاذ ما يراه مناسباً
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،،
رئيس اللجنة
عبدالله يوسف الرومي
التقرير السادس عشر
للجنة الشئون التشريعية والقانونية
عـــــــن
1. مشروع القانون بإلغاء المادة (237) من قانون الجزاء والذي رد طبقا للمادة 66 من
الدستور
2. الاقتراح بقانون بتعديل المادة (237) والمقدم من السيدين العضوين / مخلد راشد
العازمي ، عبدالله متعب العراده
3. الاقتراح بقانون بتعديل المادة (237) المقدم من السيد العضو / مبارك فهد
الدويلة
أحال السيد رئيس مجلس الأمة إلي اللجنة في 2/3/2003 مرسوم برد مشروع القانون
المشار إليه لدراسته وتقديم تقرير عنه إلي المجلس وكان قد أحيل إلي اللجنة بتاريخ
2/11/1999 الاقتراح بقانون الأول بتعديل المادة (237) من قانون الجزاء الذي قدمت
فيه اللجنة التقرير رقم (24) في دور انعقادها العادي الثاني، كما أحيل إلي اللجنة
بتاريخ 19/3/2001 الاقتراح بقانون الثاني بتعديل المادة (237) سالفة الذكر والذي
قدمت فيه اللجنة تقريرها الثاني لهذا الدور .
كما أحيل اقتراح بقانون بإلغاء هذه المادة والذي قدمت فيه اللجنة تقريرها الثالث
لهذا الدور، وهو التقرير الذي تم التصويت عليه في المجلس بجلسة 28/1/2003 بإلالغاء
المادة المذكورة ، وهو المشروع الذي تم رده بالمرسوم المشار إليه
وقد عقدت اللجنة عدة اجتماعات لهذا الغرض كان أخرها بتاريخ 5/4/2003م وقد حضر
جانبا منها :
السيد النائب / محمد جاسم الخرافي ـ رئيس مجلس الأمة
السيد النائب / مشاري جاسم العنجري ـ نائب مجلس الأمة
وبناءً علي دعوة اللجنة حضر جانبا من اجتماعات اللجنة عن الحكومة كل من :
1. السيد / أحمد يعقوب باقر ـ وزير العدل ووزير الأوقاف والشئون الإسلامية
2. المستشار /حامد صالح العثمان ـ النائب العام
3. المستشار / سامي الكومي ـ رئيس المكتب الفني بوزارة العدل
4. المستشار / موسي عبدالغني ـ مستشار بمكتب وزير العدل
وقد استعرضت اللجنة المرسوم سالف الذكر والأسباب التي استند إليها في رده لمشروع
قانون كان مقترحا من بعض السادة أعضاء مجلس الأمة بإلغاء المادتين (237) من
القانون رقم (16) لسنة 1960م بإصدار قانون الجزاء ، (554) من قانون التجارة ،
والذي كان قد وافق عليه المجلس بجلسته المنعقدة في 28/1/2003 م
وقد تناولت اللجنة بالدراسة والمناقشة المرسوم المشار إليه وبين لها أنه خلص إلي
أسباب حاصلها أن غاية التشريع هي ـ وعلي نحو ما جاء في المذكرة الإيضاحية للاقتراح
بقانون ـ الحفاظ علي سلامة المجتمع دون أخلال بحقوق الغير وبالتالي فإن الأحكام
الحالية ـ وفقا لما سبق بيانه ـ تحقق التوازن بين مصلحة المجتمع ورعاية الأفراد
الجادين في الوفاء بما عليهم من التزامات .
ولا يجوز الأخذ بمقولة أن يكون تزايد ارتكاب جرائم الشيك بدون رصيد سببا لإلغاء
هذه الجرائم مع ما يترتب علي ذلك من إخلال خطير بسلامة المجتمع وإهدار لحقوق
الكثير من المواطنين والشركات والمؤسسات الوطنية الذين قبلوا التعامل بالشيكات علي
أساس وجود الحماية الجزائية لها كما أن هذا الإلغاء قد يؤدي إلي تفشي ارتكاب هذه
الأفعال بعد أن زالت عنها الحماية الجزائية المقررة
وأن الأولي في ذلك هو التشدد في تطبيق تلك الحماية بما يردع مرتكبي هذه الجرائم
حماية للشيك كورقة مالية تقوم مقام النقود في الوفاء بالالتزامات التعاقدية في
التجارة ، وتحل بديلا عن استعمال النقود في التعاملات في السوق التجارية كل ذلك
فضلا عن أن الثابت إن عدد مرتكبي هذه الجرائم لا يمثل مشكلة اجتماعية خطير بالنظر
إلي الإعداد الكبيرة من المتعاملين بالشيكات .
والقول بإلغاء العقاب فيها لتزايدها أو حماية لأسر مرتكبيها هو استناد غير سديد
وأخذا بمنطق خاطئ من شأنه إن يمتد إلي المحكوم عليهم في الجرائم الأخرى ، الأمر
الذي لا يسوغ اتخاذه مبررا لإلغاء العقوبات علي هذه الجرائم وهو إلغاء لن يحقق
مواجهة لجرائم الشيك بلا رصيد بزعم عدم جدوى تشديد العقوبة علي هذه الجريمة
وهي اعتبارات كان يقوم علي بعضها نظر اللجنة عندما انتهت في اجتماعاتها المنعقدة
في 2/11/2002 م إلي عدم الموافقة علي الاقتراح بقانون المقدم من بعض السادة
الأعضاء بإلغاء المادة 237 من قانون رقم (16) سنة 1960وقدمت بذلك التقرير رقم (2)
لهذا الدور بتاريخ 6/11/2002، الذي وافقت فيه اللجنة علي الاقتراح بقانون المقدم
من السيد العضو / مبارك فهد الدويلة بأن يقتصر الأمر علي تعديل المادة (237)
بتخفيض العقوبة في جريمة الشيك من عقوبة الجناية إلي عقوبة الجنحة بحيث لا تزيد
عقوبة الحبس علي ثلاث سنوات، ولا تزيد إذا كان عائدا علي خمس سنوات ، مع الإبقاء
علي عقوبة الغرامة كما هي وذلك بالمخالفة لما كانت قد انتهت إليه اللجنة في
تقريرها الرابع والعشرين من دور الانعقاد العادي الثاني المقدم إلي المجلس الموقر
بتاريخ 15 ديسمبر سنة 1999 من عدم الموافقة علي اقتراح مماثل قدمه النائبان / مخلد
راشد العازمي، عبدالله متعب العراده ، بتخفيض عقوبة جريمة الشيك من عقوبة الجناية
إلي عقوبة الجنحة .
وهو الرأي الذي عدلت عنه هذه اللجنة في تقريرها الثاني المشار والمقدم في هذا
الدور ، والذي تؤكد عليه مرة أخري بعد رد مشروع القانون بإلغاء المادة (237) من
قانون الجزاء مع معالجة تشريعية لبعض مثالب التطبيق الحالي لنص التجريم الوارد في
هذه المادة ، حتى لا تبقي هذه المثالب بعد تخفيض عقوبة جرائم الشيك إلي جنحة ،
وذلك علي التفصيل الآتي :
أولا : أن تدخل المشرع بالتجريم والعقاب فيما ينشأ من معاملات بين الأفراد، ينبغي
أن يكون في أضيق الحدود ، فلا يجرم من هذه المعاملات إلا ما تقتضيه حماية أمن
المجتمع الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي ، وألا يجرم المشرع من هذه الأفعال إلا
ما ينافي الأخلاق وشرف التعامل والفضيلة ، وأن يفرق المشرع في الأفعال المجرمة بين
الأسوياء الذين يقعون في الجريمة مصادفة أو بحسن نية وبين غير الأسوياء الذي
يرتكبون الفعل المؤثم بسوء نية ، فالتخلي عن اشتراط الخطأ في مثل هذه الجرائم
وقيام المسئولية الجزائية فيها علي أساس خطأ مفترض ينطوي علي إهدار للإحساس
بالعدالة كما يجب أن تكون العقوبة المقررة في تجريم هذه الأفعال التجارية والمدنية
بقدر الضرورة التي فرضت تأثيمها وحماية المتعاملين فيها جزائيا.
ومن هنا فإن اللجنة قد تلاحظ لها علي المادة (237) من قانون الجزاء المطبقة حاليا
أمرين :
أولهـما
: شدة العقوبة بما لا يتناسب مع خطورة الجريمة
ثانيهما : أن التطبيقات القضائية للمادة (237) قد أغفلت تطبيق القصد الجنائي الخاص
وهو سوء النية في جرائم الشيك والوارد بصريح النص وهما الأمرين اللذان عالجتهما
اللجنة علي النحو التالي :
ثانيـا
: تصل العقوبة في جرائم الشيك في القانون الحالي إلي سبع سنوات بالنسبة إلي العائد
بما لا ستناسب وخطورة هذه الجريمة أو خطورة مرتكبها وهو ماأدركة المشرع الفرنسي
الذي عدل قانون الشيك في عام 1971 وجعل إصدار الشيك بدون رصيد مخالفة إذا كانت
قيمته مائة فرنك فأقل وذلك بسبب الزيادة في وقائع الشيكات التي تعطي بدون رصيد بما
يزيد العبء علي الجهات القضائية ، وأوجد نظاما بموجبه يستطيع الساحب أن يتخلص من
الجزاء الجنائي إذا وفي قيمة الشيك خلال عشرة أيام مضافا إليه غرامة أما إذا كان
سحب الشيك مصحوبا بنية الغش فيترك الأمر للجهات القضائية. ومن هنا فقد رأت اللجنة
الأخذ بمبدأ التناسب بين العقاب والجريمة في تأثيم جرائم الشيك المبينة في المادة
(237) وذلك بالنزول بوصف تلك الجريمة من جناية إلي جنحة أخذا بالاقتراح الثاني ،
وتبنيا لاقتراح النيابة العامة الذي أبداه النائب العام في المناقشات مع ما يلزم
ذلك من تعديلات ترتبط بتغيير وصف هذه الجريمة وهو ما يحفظ للشيك حمايته الجزائية
كورقة مالية تقوم مقام النقود وتحل بديلا عنها في التعاملات التجارية وغيرها بين
الأفراد والأشخاص الطبيعية والمعنوية دون إفراط أو تفريط في كفالة هذه الحماية ذلك
أن إلغاء هذه الحماية تماما من شأن ان يرتب أخلالا خطيرا بسلامة المجتمع وإهدار
لحقوق أولئك الذين قبلوا التعامل بالشيكات علي أساس تمتعها بالحماية الجزائية،
وعلي هذا الأساس تم تعديل الفقرة الأولي من المادة (237) من قانون الجزاء
ثالثا
: وعدولا من اللجنة عما كانت قد انتهت إليه في تقريرها الثاني من هذا الدور
من تخفيض عقوبة العائد من الحبس سبع سنوات في القانون الحالي إلي الحبس خمس سنوات،
وهو الخفيض الذي كان من شأنه أن يعيد جريمة الشيك إلي مصاف الجناية بما يخالف التي
يقوم عليها التعديل وهو تغيير وصف جرائم الشيك من جناية إلي جنحة ، مع ما يستتبعه
ذلك من آثار ، رأت اللجنة أن تطبق في شأن العائد أحكام المادة (86) من قانون
الجزاء والتي تشدد العقوبة علي العائد ، دون أن تغير من وصف الجريمة باعتبارها
جنحة
وعلي هذا الأساس عدلت الفقرة الثانية من المادة (237)
رابعا
: كما لاحظت اللجنة إن التطبيقات القضائية للنص المادة (237) من قانون الجزاء ،
تكاد تكون قد أهملت تماما القصد الجنائي الخاص الذي نصت عليه هذه المادة ،
وبأشتراع قصد جنائي آخر هو مجرد العلم بعدم وجود رصيد كاف في الحساب، بل ذهب الأمر
إلي أبعد من ذلك ، فأصبح العلم بذلك مفترضا في هذه الجرائم ، بما يخالف المبادئ
الأساسية في التجريم ، لقول رسول الله (ص) " أدرؤا الحدود بالشبهات " ولمخالفة ذلك
أيضا للمادة (34) من الدستور التي تنص علي أن المتهم برئ حتى تثبت أدانته، ومن
المقرر أن الحكم بالإدانة يجب أن يقوم علي الجم واليقين لا علي الظن والتخمين
والواقع إن عبارة سوء النية التي وردت في نص المادة (237)، قد نقلها المشرع
الكويتي من المشرع المصري الذي كان بدوره قد نقلها من المشرع الفرنسي
وأن مشروع القانون الذي قدمته الحكومة المصرية بتجريم الشيك لأول مرة في مصر عام
1937 كان يتضمن عبارة
" مع علمه " وعند مناقشته في مجلس النواب استبدل بهذه العبارة عبارة " بسوء نية "
بما يكشف عن خطأ التطبيق القضائي في مصر الذي اقتصر علي فكرة العلم ، وجاراه في
ذلك القضاء في الكويت
وكان القضاء الفرنسي قد وقع في خطأ ذاته، مما أدي إلي تدخل المشرع الفرنسي في عام
1972 بأن عدل عبارة " سوء النية" إلي "قصد الإضرار بالغير " .
وهو المفهوم الذي أخذ به نظام الأوراق التجارية السعودي لمفهوم سوء النيه حيث جاء
بالمذكرة الإيضاحية لهذا النظام ما يفيد أن المقصود بسوء النيه في جريمة إصدار شيك
بدون رصيد ليس مجرد العلم بعدم وجود رصيد من قبل الساحب بل قصد الإضرار بحقوق حامل
الشيك
إلا أن ما كان يخفف من آثار هذا التطبيق القضائي الخاطئ في مصر، أن الحماية
الجنائية للشيك لم تكن تبدأ إلا من التاريخ المبين في الشيك ، فلم يكن يعاقب ساحب
الشيك إلا إذا ثبت عدم وجود مقابل لقيمته في البنك في التاريخ المبين بالشيك، دون
التاريخ الذي قدم فيه الشيك إلي البنك إن كان سابقا علي ذلك ، والذي ماكان يملك
البنك فيه صرف قيمة الشيك ولو وجد رصيد كاف ، حماية لمتعاملين آخرين قد تكون لديهم
شيكات حل موعد استحقاقها علي ذات الحساب ولم يتقدموا بها بعد إلي البنك.
خامسا
: وهو ما رأت اللجنة بأغلبية أعضائها الأخذ بهذا النظر بحيث لا تبدأ الحماية
الجزائية للشيك إلا من التاريخ المبين فيه ، باعتبار أنه من هذا الوقت وحده تثبت
سوء نية من أصدر الشيك ، أما تقديم الشيك قبل ذلك واستحقاقه دو انتظار الميعاد
المبين فيه فقد يكشف سوء نية المستفيد أو رغبته في ابتزاز مصدر الشيك لحمله علي
سداده قبل الموعد المبين فيه والذي كان موضع رضاء وتراضي الطرفين الساحب والمستفيد
.
وهو ما دعا القضاء الفرنسي إلي اعتبار المستفيد في هذه الحالة شريكا في الجريمة (
باريس 14/1/1925 سيري 1926_2_9 ) وإلي حرمانه من الادعاء بالحق المدني علي الساحب
أمام المحكمة الجنائية التي تنظر في الدعوى العمومية (نقض جنائي 7/8/44 ـ سيري
1945 -1-6)
ويعاقب نظام الأوراق التجارية في المملكة العربية السعودية بذات العقوبة المقررة
للساحب سئ النيه المستفيد أو الحامل الذي يتلقى بسوء نية شيكا لا يوجد له مقابل
كاف لدفع قيمته ( المادة 118)
كما يعتبر القانون اللبناني المستفيد في هذه الحالة شريكا في الجريمة ويستهدف
العقوبة المقررة لها ، مع مضاعفة العقوبة إذا كان المستفيد قد استحصل علي الشيكات
وفاء لقرض ربوي (مادة 667 عقوبات )
ويعاقب قانون التجارة المصري الجديد رقم (17) لسنة 99 كل من يحصل بسوء نيه علي شيك
له مقابل وفاء ، سواء في ذلك كان شخصا طبيعيا او اعتباريا ( المادة 535)
سادسا
: وبذلك تستقل المسئولية الجزائية عن المسئولية المدنية ، كما يستقلان دائما ،
فليس كل خطأ مدني مؤثما جزائيا، ويعتبر الشيك أداة وفاء في الدول المتقدمة دون أن
يصاحب ذلك تجريم لفعل إصدار الشيك ومن ثم كان مقتضي استقلال المسئوليتين إلا ترتبط
قاعدة الوفاء بالشيك بمجرد الإطلاع عليه الواردة في قانون التجارة بالمسئولية
الجزائية التي مناطها نشاط أجرامي يعاقب عليه مرتكب الفعل إذا ثبت سوء نيته
كما أنه يمكن للبنك صرف قيمة الشيك ، دون وجود رصيد قائم للساحب والرجوع عليه
بقيمة الشيك مع عمولة البنك، إذا كان لمعاملات البنك مع الساحب ما ينبئ عن ملاءة
الأخير وقد قضت محكمة النقض المصرية بجواز ذلك ( مدني 1/2/62 ـ مجموعة أحكام النقض
ـ س 13 ـ ص 158) مثلما تفعل البنوك بالنسبة إلي الكمبيالات والسندات الاذنية التي
تقوم بصرفها لعملائها قبل موعد استحقاقها في عمليات الخصم المعروفة في البنوك .
كما يمكن للبنك أن يمتنع عن الوفاء بقيمة الشيك في كل وقت إن لم يكن له رصيد قائم
.
لذلك فقد عدلت المادة (237) من قانون الجزاء بإضافة فقرة جديدة تنص إلا تبدأ
الحماية الجزائية إلا من التاريخ المبين بالشيك ، مع عدم الإخلال بأحكام المادة
(532) من قانون التجارة وهو ما يخالف نظر الحكومة والنيابة العامة وبعض أعضاء
اللجنة الذي يقوم علي أن المشكلة ليست علي عدم الالتزام بالتاريخ المبين بالشيك
قدر ماهي تحويله إلي أداة ضمان بالمخالفة لقانون التجارة الذي ينص علي الوفاء
بقيمة الشيك بمجرد الإطلاع عليه ، وأن ازدياد عدد الشيكات بدون رصيد إنما يرجع إلي
أفراغ من مضمونه كأداة وفاء وتحويله إلي أداة ائتمان ، وأن هذه التعديل ينطوي علي
إسباغ حماية قانونية علي شيكات الضمان ، وأنه لا يجوز القياس علي دول أخري يؤدي
فيها الشيك وظيفة الائتمان ، للأهمية الخاصة التي يحتلها الشيكات في الحياة
الاقتصادية وفي دوران عجلة النشاط التجاري ، فهي تقوم مقام النقود في وفاء الديون،
بسبب سهولة تداولها بطريق التظهير أو المناولة ،وهي واجبة الدفع بمجرد الإطلاع
عليها ، كما تؤدي خدمات جليلة للتجارة وللمتعاملين بها ، بل والبنوك باستبقاء
المتعاملين بهذه الأوراق أموالهم في البنوك بما يحقق لهؤلاء المتعاملين الحفاظ
ليصبح أداة ائتمان كما سوف يشجع المتعاملين بالشيكات علي استخدامها كأداة ائتمان ،
طالما أنهم لا يقعون تحت طائلة العقاب إلا في التاريخ المبين بالشيك ، وهو مالم
تراه أغلبية أعضاء اللجنة التي رأت أن استقلال المسئوليتين المدنية والجنائية ، لا
يغير من طبيعة الشيك ولا يفقد طبيعته كأداة وفاء وقد استندت أغلبية أعضاء اللجنة
في ذلك إلي مايأتي:
1. أن كثير من البلاد التي تأخذ بذات المبدأ التجاري وهو قابلية الشيك للوفاء
بمجرد الإطلاع عليه ، لا تجرم ولا تؤثم جزائيا إعطاء شيك بدون رصيد ، ولم يقل أحد
أن الشيك قد فقد طبيعته في هذه البلاد كأداة وفاء
2. أن الحماية الجزائية تتقرر في بعض البلاد للشيك بالرغم من أن قوانينها التي
تسمح بصرف قيمة الشيك قبل التاريخ المبين فيه ، بما يؤكد عدم التلازم بين
المسئولية الجزائية وقابلية الشيك للوفاء بقيمته بمجرد الإطلاع عليه فالمسئولية
الجزائية يمكن أن توجد بالرغم من احترام قانون التجارة للميعاد المبين في الشيك ،
كما يمكن إلا توجد هذه المسئولية بالرغم من قابلية الشيك للوفاء به بمجرد الإطلاع
عليه دون اعتداد بالتاريخ المبين بالشيك
3. ولعل ما يؤكد المسئوليتين التجارية والجزائية أن قانون التجارة المصري بقي فعل
الشيك فيه دون تجريم منذ صدوره في عام 1883 م إلي أن جرم بعد أكثر من خمسين عاما
في عام 1937م بالمادة (337) من قانون العقوبات .
سابعا
: كما انتهي رأي اللجنة إلي التأكيد علي طبيعة الشيك كأداة وفاء وفقا لأحكام
قانون التجارة بالنص في استهلال المادة (237) من قانون الجزاء علي عدم الإخلال
بأحكام المادة (532) من قانون التجارة ، كما انتهي رأي أغلبية أعضاء اللجنة إلي
عدم إسباغ الحماية الجزائية علي الشيك إلا من التاريخ المبين به ، وأنه لا تناقض
بين الأمرين للأسباب الآتية:
1. أن الشيك ليس وحده الذي يقوم بوظيفته كأداة وفاء بالديون ، بل تقوم بهذه
الوظيفة أيضا الكمبيالة والسند الأذني فكلها أدوات وفاء (ينظر في ذلك الأوراق
التجارية والإفلاس ـ د. مصطفي كمال طه ـ ط 1997 ، ص 11 د. سميحة القليوبي ـ
الأوراق التجارية ـ ط 1992ـ ص 6 )
وأنه لكي تتمتع الأوراق التجارية بصفتها كأداة وفاء وهي الوظيفة الاقتصادية الأهم
لها يجب أن تتمتع بمجموعة من الخصائص وهي إن تكون صكوكا قابلة للتداول وتمثل حقا
نقديا وأن تكون مستحقة الدفع بمجرد الإطلاع عليها أو بعد أجل قصير ، وأن يكون قد
جري العرف علي قبولها كأداة وفاء وفي هذا يقول د. مصطفي كمال طه ، أن هذه الخصائص
هي التي تهيئها لأداء وظيفتها كأداة وفاء تقوم مقام النقود ( المرجع السابق)
ويقول د. عبدا لحميد الشواربي أن : " من خصائص الورقة التجارية قبول العرف التجاري
لها كأداة وفاء فمحرر الورقة عادة ما يكون مدينا للمستفيد بها، وبدلا من إيفائه
الدين نقدا يحرر له بقيمته ورقة تجارية يلتزم بدفعها بعد أجل قصير كما هو الحال في
السند الأذني والسند لحامله ، أو يلزم شخصا أخر بالوفاء كما هو الحال في الكمبيالة
والشيك ( الأوراق التجارية ـ الناشر منشأة المعارف بالإسكندرية ص5)
2. ومن المقرر أن الشيك لا يفقد صفته كأداة وفاء إذا كان يحمل تاريخا واحدا ، ولا
يفقد هذه الصفة ويتحول إلي أداة ائتمان إلا إذا كان يحمل تاريخين وأن الشيك المؤخر
التاريخ عن تاريخ سحبه ، ماهو أداة وفاء ، مادام لا يتضمن إلا تاريخا واحدا ، وأنه
لا يحق للساحب في هذه الحالة أن يثبت أن الشيك حرر وأصدر في تاريخ سابق للآفلات من
العقاب يدعون أن الشيك قد تحول إلي أداة ائتمان طالما لم يثبت فيه إلا تاريخ واحد
وعلي هذا جري قضاء محكمة النقض المصرية وقضاء محكمة التمييز الكويتية بالرغم من
اختلاف النصوص القانونية في كلا البلدين ، حيث يسمح قانون التجارة الكويتي بصر ف
قيمة الشيك بمجرد الإطلاع عليه في حين أن قانون التجارة المصري الذي صدرت في ظله
هذه الأحكام لم يكن لا يسمح بصرف قيمة الشيك إلا من التاريخ المبين به قبل العمل
بالقانون رقم (17) لسنة 1999.
3. أن عدم صرف الشيكات الحكومية إلا في الميعاد المبين فيها ، لم يفقد هذه الشيكات
طبيعتها كأداة وفاء تقوم مقام النقود ولا يمكن لأحد القول بأن الشيك الحكومي هو
كمبيالة أو سند أذني ، وقد استثناها المشرع المصري بنص صريخ من الحكم القاضي بأنه
إذا قدم الشيك قبل اليوم المبين فيه كتاريخ لإصداره وجب وفائه ( مادة 277 من
القانون رقم 17 لسنة 1999) بما يؤكد أنها لا تزال محتفظة بطبيعتها كشيكات رغم هذا
الاستثناء الذي أكد هذه الطبيعة لها ولم يسلخها عنها
4. وقد ذهب جانب من الفقه إلي اعتبار الشيك المؤخر التاريخ عن تاريخ سحبه نوعا من
الصورية لسبب مشروع يتمثل في تأخير تقديمه للدفع حتى يتمكن الساحب من تغذية رصيده
بمبلغ من النقود يكفي لتغطية قيمة الشيك في التاريخ المحرر به ( جرائم الشيك
للدكتور مجدي محب حافظ ـ ط 1995 ـ ص 16 )
وقد قضت محكمة النقص المصرية بأن الشيك المؤخر لا يفقد صفته مادام هو بذاته حسب
الثابت فيه ، مستحقا للأداء بمجرد الإطلاع عليه كشأن النقود التي يوفي الناس بها
ما عليهم وليس فيه ما ينبئ المطلع عليه بأنه في حقيقته لم يكن إلا أداة ائتمان (
نقض 2/2/42 ـ مجموعة القواعد القانونية ـ ج 5ـ رقم 345ـ ص 69 ) ويري د. رءوف عبيد
أنه لا يترتب علي ذلك أن يفقد الشيك صفته ، إذ يفترض أن التاريخ المحرر به هو
تاريخه الحقيقي ، أي تاريخ تحريره واستحقاقه معا ، وإذا ما قدم الشيك المؤخر
التاريخ في موعد سابق علي اليوم الثابت به وأفاد البنك بعدم وجود رصيد للساحب وقت
تقديمه فإنه لا مسئولية جنائية علي الساحب، لأن قبول المستفيد للشيك المؤخر
التاريخ ـ وكذلك كل حامل لا حق له ـ يفيد حتما انه ارتضي أن لا يقدم الشيك إلي
المسحوب إليه إلا في التاريخ الثابت به ( جرائم الاعتداء علي الأشخاص والأموال في
القانون المصري ـ ط 1960 ص 393)
ثامنا
: كما رأت اللجنة الأخذ بما تقدمت به النيابة العامة من معالجة تشريعية للحالة
التي ترتكب فيها احدي جرائم الشيك في حسابات الأشخاص الاعتبارية ، وهي الشركات
والجمعيات التي تتمتع بهذه الشخصية ، إذا كان مرتكب الفعل ينفذ ما أمر به الممثل
القانوني للشركة أو الجمعية ، مع تعديل في صياغة النص الذي اقترحته النيابة العامة
بما يحقق الهدف منه وهو اعتبار الأمر المشار إليه سببا من أسباب الإباحة وليس
تأثيما لفعل جديد ، أو لحالة جديدة ، بإضافة مادة جديدة هي المادة (237) مكررا
تقضي بعدم مساءلته ، علي أن يتحمل المسئولية الجزائية في هذه الحالة ممثل الشخص
الاعتباري مصدر الأمر إلي أن الرصيد لن يكون كافيا للوفاء بقيمة الشيك في التاريخ
المبين به
تاسعا
: كما رئي الأخذ باقتراح النيابة العامة النص علي استمرار اختصاصها بالتحقيق
والتصرف والادعاء في جميع جرائم الشيك بالرغم من تغيير وصفها إلي جنحة لإضفاء مزيد
من الحماية علي الشيك
عاشرا
: كما رأت اللجنة الأخذ باقتراح النيابة العامة بأن يوضع ميعاد قصير لإقامة
الدعوى الجزائية خلاله ، بما يتفق وكون الشيك أداة وفاء بحيث يتعين علي المستفيد
عند عدم وجود رصيد في التاريخ المبين بالشيك إن يبادر إلي رفع دعواه ، ولا يبقي
الشيك سيفا مصلتا علي الساحب أو المظهر للمدة التي تسقط بها الدعوى الجزائية في
الجنح وهي خمس سنوات
حادي عشر
: كما رأت اللجنة أن تورد بعض الأحكام الانتقالية التي توجبها التعديلات
المستحدثة ، وهي الأحكام التالية
:
1. بالنسبة إلي المحكوم عليهم قبل العمل بهذا القانون والذين يقضون المدد المحكوم
بها ، بتخفيض المدد المحكوم بها إلي الربع، خلافا لاقتراح النيابة بأن بكون تخفيض
هذه المدد إلي النصف
2. بالنسبة إلي الشيكات المحررة قبل العمل بهذا القانون والتي سيترتب علي خضوعها
لأحكامه أن يفوت علي أصحابها الميعاد القصر الذي استحدثه هذا القانون بما يهدر
الحماية الجزائية بالنسبة إليهم فرئي أن يبدأ هذا الميعاد بالنسبة إليهم من تاريخ
العمل بهذا القانون
3. وبالنسبة إلي القضايا المنظورة إمام محاكم الجنايات الآن ، فقد رئي استمرار هذه
المحاكم في نظرها طبقا للقانون الجديد باعتباره أصلح للمتهم ، وذلك لسرعة الفصل
فيها، بدلا من انتظار صدور أحكام بإحالتها إلي محاكم الجنح
ثاني عشر
: ولم تأخذ اللجنة باقتراح النيابة العامة باستحداث مادة تنص علي أنه :
" لا عقاب علي إصدار أو تظهير الشيك في الأحوال المنصوص عليها في المادتين (237 ،
237مكررا ) من هذا القانون ، إذا اثبت الساحب أو المظهر أن أصدارة أو تظهير كان
لسبب غير مشروع أو كان ضمانا لتنفيذ التزام آخر غير الالتزام بقيمته "
لما رأته اللجنة من أن هذا النص سوف يفتح بابا للمناقشة في سبب الشيك بما يهدر
طبيعته كأداة وفاء
وبعد المناقشة وتبادل الرأي انتهت اللجنة :
أولا
: التوصية لدي المجلس بالتصويت أولا علي مشروع القانون الذي سبق للمجلس إقراره في
28/1/2003 والذي تم رده ، وذلك أعمالا للمادة (66) من الدستور.
ثانيا
: في حالة عدم توفر الأغلبية الخاصة التي يتطلبها الدستور لإعادة إقرار مشروع
القانون سالف الذكر توصي اللجنة بالموافقة علي الاقتراح بقانون المرافق بتخفيض مدة
العقوبة وغير ذلك من تعديلات ، بعد سحب تقريرها الرابع والعشرين لهذا الدور .
واللجنة تقدم تقريرها إلي المجلس الموقر لاتخاذ ما يراه مناسبا بصدده.
مقرر اللجنة
د. وليد مساعد الطبطبائي
|