مجلس الأمة :

 

دراسات - مجلس الأمة

 

دولة الكويت
مجلس الأمة
الأمانة العامة
قطاع المعلومـات
قسم الدراسات القانونية

إعداد: مريم عبدالله سالم              إشراف: المستشار الدكتور / طعيمة الجرف

 

 { جريمة إصدار شيك بدون رصيد }      


 مقدمــة 
 

 إن ما يميز المعاملة التجارية عن غيرها من المعاملات هو السرعة في إنجازها وسهولة إثبات قيامها بكافة الوسائل الممكنة مثل هذه السرعة والمرونة في الأعمال التجارية استدعت ضرورة إيجاد وسائل بديلة لتحل محل النقود في العملية التجارية حيث يفضل التجار عدم دفع الثمن نقداُ لما في ذلك من مخاطر وسلبيات علي نشاطهم التجاري كذلك لا يستطيع التاجر دفع القيمة المطلوبة منه فوراً بل بعد أجل .
أيضا كثيراً من أفراد المجتمع قد لا يتمكنون من دفع ما يقتنونه من أموال منقولة عند شرائها دفعة واحدة بل علي دفعات مستقبلية وفي تواريخ محددة مسبقاً.
وهكذا أوجد لنا العرف التجاري وسائل بديلة لتحل مكان النقود في المعاملات المختلفة يتم من خلالها إثبات الديون والحقوق المالية المترتبة لأي فرد تجاه غيره من الأفراد نتيجة تعاملهم فيما بينهم وهذه الوسائل يطلق عليها اصطلاحا" الأوراق التجارية أو السندات التجارية ".
ويعتبر الشيك من أكثر أنواع الأوراق التجارية ذيوعاً في العمل لأهميته البالغة في المعاملات ويتميز الشيك بأنه يقلل من الحاجة إلي استعمال النقود فيحد من كمية النقود المتداولة .
كما أنه لا يجبر الساحب علي الاحتفاظ بالنقود في حوزته للوفاء بها ويؤدي ذلك إلي التقليل من مخاطر ضياع أو سرقة النقود، بالإضافة إلي أنه وسيلة فعالة لإثبات الوفاء، إذ يقيد البنك في دفاتره أن الشيك المخصص للوفاء بمبلغ معين قد دفع لشخص معين
بعد هذه المقدمة ندرس موضوع الشيك علي قسمين نتعرض في القسم الأول منهما إلي :
1. تعريف الشيك وتحديد عناصره المميزة له وأنواعه .
2. تجريم الشيك والعقوبات المقررة له.
 


المبحث الأول

 تعريـف الشيـك: 

ليس في القانون تعريف للشيك ولكن الفقه يعرفه : " بأنه محرر مكتوب وفقا لأوضاع شكلية معينة يطلب به الساحب إلي المسحوب عليه أن يدفع بمقتضاه وبمجرد الإطلاع عليه لشخص معين أو لأمر شخص معين أو لحامله مبلغاً من النقود وغالبا ما يكون المسحوب عليه أحد البنوك ، وفي تعريف آخر قيل بأن : "الشيك أمر مكتوب يتمكن الساحب بموجبه أو شخص آخر معين أو حامله من قبض كل نقوده أو بعضها


الشيك في قانون الجزاء الكويتي والقانون المقارن : ـ

تفسير المادة (237) من قانون الجزاء الكويتي :


يقوم الشيك بدور بالغ الأهمية في النظم الاقتصادية بوصفه أداة وفاء كالنقود وهو من هذه الناحية يغاير الأوراق التجارية الأخرى كالكمبيالات والسندات الأذنية إذ أن هذه الأوراق أدوات ائتمان إلا تستحق السداد إلا بعد مضي فترة من الزمن قد تطول وقد تقصر ، أما الشيك فإنه أداه وفاء تسوي بها الديون ويقوم بوظيفة النقود في التعامل بين الناس إذ أنه واجب الدفع بمجرد تقديمه إلي المسحوب عليه .
لذلك كان من اللازم أن يعني القانون بتوفير الضمانات الكافية للتعامل بالشيك حتى يطمئن المستفيد منه أو المتعامل به إلي أن المسحوب عليه ( البنك ) يقوم بدفع قيمته فور تقديمه إليه عند الإطلاع .
 إذ بغير هذه الثقة والاطمئنان من هذه الناحية لايمكن أن يقبل الناس علي التعامل به مما يؤدي إلي تعطيل وظيفته ، ومن الواضح أنه لا شئ يزعزع الثقة في التعامل بالشيك إلا انعدم الرصيد الذي يقابله طرف المسحوب عليه أو إصدار أمر من الساحب بعدم الدفع
ولذلك حرصت التشريعات الحديثة علي عقاب من يعطي شيكاً بدون رصيد حماية للتعامل بالشيك ومحافظة علي حقوق الناس وأموالهم.
وقد لجأ المشرع الفرنسي إلي حماية الشيك كأداة وفاء بإصدار قانون خاص في 12 أغسطس 1917م علي اثر ما لاحظه من تعدد حوادث إعطاء الشيكات بدون رصيد وعدم انطباق جريمة النصب علي هذا الفعل فتدخل ثانية في سنة 1926م ليوفر للشيك قدراً أوفر من الحماية وليضيف إلي الأفعال الإجرامية المعاقب عليها أمر الساحب إلي المسحوب عليه بعدم دفع قيمة الشيك للحامل ثم عاد فنص علي أحكام هذه الجريمة في مرسوم أصدره سنة 1935م علي ضوء اتفاقية جنيف لتوحيد قواعد الشيك.
وعن القانون الفرنسي أخذ المشرع المصري المادة (337) عقوبات لتوفير حماية جنائية للشيك وهذه المادة مستحدثة في قانوني 1937م إذ لم يكن بالقانون المصري قبل ذلك (نص) يعاقب علي إعطاء الشيك بدون رصيد. مما أثار تردد القضاء في هذا الشأن إذ قضت المحاكم في بادئ الأمر بالعقاب علي الفعل باعتباره نصباً ثم عادت فقررت عدم العقاب لأنه لا يكفي لتوفر جريمة النصب مجرد تقديم الشيك الذي لا يقابله رصيد والاستيلاء علي قيمته بل يجب أن يكون ذلك مصحوباً بطرق احتيالية ولذلك أضيفت المادة (337) للعقاب علي إعطاء شيك لا يقابله رصيد يفي بقيمته أو سحب الرصيد بعد إعطاء الشيك أو بعضه بحيث يصبح لا يفي بقيمة الشيك أو أمر المسحوب عليه بعدم الدفع
وقرر القانون لكل من هذه الأفعال نفس عقوبة النصب والمادة (237) من قانون الجزاء الكويتي مشتقاه من المادة (337) عقوبات مصري بتوفير حماية للشيك بوصفه أداة وفاء وضمن هذه الحماية في المادة (237) جزاء .
نص المادة (237) من قانون الجزاء الكويتي :
يعاقب بالحبس مدة لا تزيد علي خمس سنوات وبغرامة لا تجاوز خمسمائة دينار أو بأحدي هاتين العقوبتين من أقدم بسوء نية علي ارتكاب أحد الأفعال الآتية :
1. إذا أصدر شيكا ليس له مقابل وفاء قائم وقابل للتصرف فيه.
2. إذا استرد بعد إصدار الشيك علي المقابل أو بعضه بحيث لا يفي الباقي بقيمته
3. إذا أمر الساحب المسحوب عليه بعدم الصرف
4. إذا تعمد تحرير الشيك أو التوقيع عليه بصورة تمنع الصرف


شروط إنشاء الشيك :

يشترط لإنشاء الشيك صحيحاً توافر شروط شكلية روعي في تقديرها وظيفة الشيك كأداة وفاء تقوم مقام النقود وشروط موضوعية هي الشروط المقررة لصحة أي التزام إرداي بوجه عام.
أولا : الشروط الشكلية : ـ
 

1.  الساحب : وساحب الشيك هو الذي ينشئه ويعد المدين الأصلي فيه ومن ثم يجب أن يشتمل الشيك علي توقيع الساحب بإمضائه أو بختمه أو ببصمة إصبعة .
وتحصل البنوك عادة علي توقيع العميل وتحفظها لديها لمضاهاتها بتوقيعه علي الشيكات التي ترد إليها موقعة منه وبذلك يمكنها التحقق من صدور الشيكات عنه.
لا قيمة للورقة دون توقيع الساحب ومن الجائز أن يكون التوقيع بلغة غير التي تحرر الشيك بها فقد يكون الشيك مكتوبا باللغة العربية ويوقع الساحب بلغة أجنبية.
التوقيع علي بياض : إذا حرر الساحب الشيك دون أن يذكر قيمة المبلغ فلا يترتب علي ذلك بطلان الشيك . إما إذا حرر لمستفيد المبلغ المتفق عليه وتبين أنه لا يوجد للساحب رصيد لدي المسحوب عليه قامت أركان جريمة إعطاء شيك بدون رصيد.
تظهير الشيك : إن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد هي بطبيعتها جريمة
الساحب الذي وقع علي الشيك فهو الذي خلف أداة الوفاء ووضعها في التداول وقد يقبل الغير الشيك ويظهره إلي الغير وهو يعلم أنه لا يقابله رصيد قائم وقابل للدفع فلا عقاب هنا مع تظهير الشيك ولو كان المظهر يعلم بعدم وجود الرصيد أو بعدم كفايته إذ لا تتعلق الجريمة إلا بعملية الإصدار دون غيرها من العمليات ألاحقة التي ترد علي الشيك ولا يجوز اعتبار المظهر ولو كان سيئ النية شريكا في الجريمة لأن الفعل الصادر منه لا يقع إلا بعد تمام الجريمة فلا يعد اشتراكا فيها وإن كان هذا لا يحول دون عقابه باعتباره نصباً إذا ثبت أن المظهر قد ارتكب إحدى وسائل الاحتيال.
وينبغي التمييز بين ثلاث صور لتظهير الشيك :
أ‌- التظهير التام : وهو الأصل ويتضمن معني التخلي النهائي عن ملكية الشيك .
ب‌- التظهير التوكيلي : ويكون لتمكين المظهر إليه من تحصيل قيمة الشيك لحساب من ظهره .
ت‌- التظهير التأميني : وهو الذي يرمي إلي حق معين للمظهر إليه قبل المظهر .
 

2. المسحوب عليه : وهو الذي يصدر إليه أمر الساحب بدفع قيمة الشيك ويلتزم بوفاء قيمة الشيك إلي المستفيد
ويتطلب القانون الكويتي أن يكون المسحوب عليه بنكا فلا يصح أن يكون المسحوب عليه أي شخص تتجمع لديه نقود الناس بصفة ودائع ولا يجوز سحب الشيك علي الساحب نفسه ذلك أن الشيك يتضمن أمراً بالدفع مما يقتضي أن يكون الساحب شخصاً غير المسحوب عليه فإذا كان الشيك مسحوباً علي ذات السحب فقد الصك وصف الشيك وأصبح سنداً أذنياً يتعهد فيه محرر الصك بالوفاء ولا ينطوي علي أمر بالوفاء. والمادة (563) من قانون التجارة تنص علي أن : " الشيكات الصادرة في الكويت والمستحقة الوفاء فيها لا يجوز سحبها إلا علي بنك والصكوك المسحوبة في صورة شيكات علي غير بنك لا تعتبر شيكات صحيحة".
فإذا خلا الشيك من اسم المسحوب عليه فإنه يكون مجرداً عن صفته كشيك وإن صح اعتباره أقرارا عادياً بمديونية للمستفيد .
 

3. تاريخ السحب : ـ أي بيان تاريخ إصدار الشيك أو تحريره وابتداء من هذا التاريخ يكون الشيك واجب الدفع بمقتضي الاطلاع. ولا يجوز إن يتضمن الشيك إلا تاريخا واحدا هو تاريخ السحب أو تاريخ الاستحقاق لذلك إذا تضمن الشيك أكثر من تاريخ فإنه قد يتحول إلي كمبيالة صحيحة أو معيبة حسب توافر الشروط اللازمة لصحة الكمبيالة .
وقد يخلو الشيك من بيان التاريخ فلا يؤدي هذا إلي بطلانه وإنما يفيد ذلك علي أن الساحب قد فوض المستفيد في تدوين التاريخ .
الشيك المؤخر ( الصورية ):
تقع الصورية غالبا بأن يذكر في الشيك تاريخ لاحق لتاريخ السحب الحقيقي وقد يكون ذلك لسبب مشروع يتمثل في تأخير تقديمة للدفع حتى يتمكن السحب من تغذية رصيده بمبلغ من النقود يكفي لتغطية قيمة الشيك في التاريخ المحرر به .
ولا يترتب علي ذلك أن يفقد الشيك صفته إذ يفترض إن التاريخ المحرر به هو تاريخه الحقيقي أي تاريخ تحريره واستحقاقه معاً.
وإذا ما قدم الشيك المؤخر التاريخ في موعد سابق علي اليوم الثابت به وأقاد البنك بعدم وجود رصيد للساحب وقت تقديمه فإنه لا مسئولية جنائية علي الساحب لأن قبول المستفيد للشيك المؤخر التاريخ يفيد حتماً إنه ارتضي أن لا يقدم الشيك إلي المسحوب عليه إلا في التاريخ الثابت به.
 

4. الأمر بالدفع لدي الاطلاع : وهذا الشرط أساسي في طبيعة الشيك بالمعني الذي يحميه القانون كأداة وفاء ومن ثم وجب ألا يكون الدفع معلقاً علي شرط أو مضافاً إلي أجل لأن ذلك يتنافى مع طبيعة الشيك وذلك ما تنص عليه المادة (532) من المرسوم بقانون رقم 68 لسنة 1980 بإصدار قانون التجارة من أنه يكون الشيك مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع عليه وكل بيان مخالف لذلك كأن لم يكن وإذا قدم الشيك قبل اليوم المبين فيه كتاريخ إصداره وجب وفاؤه في يوم تقديمه ،فقد دلت علي أن المشرع حدد وظيفة الشيك بأنه أداة وفاء ليجري في المعاملات مجري النقود ، ومن ثم يستحق الأداء بمجرد الاطلاع عليه .
 

5. المستفيد : وهو من يتم تحرير الشيك لمصلحته وقد يكون المستفيد شخصا طبيعيا أو شخاً معنوياً كشركة أو جمعية والمستفيد يكون شخصاً واحداً في الغالب ولكن يجوز أن يتعدد المستفيدون وان صدر الشيك لأمرهم جميعا سحب الوفاء لهم مجتمعين بحيث إذا وفي البنك لأحدهم أو بعضهم لا يبرئ ذمته ولكن إذا تعدد المستفيدون وكانت صيغة الشيك تدل علي جواز الوفاء لأحدهم كأن يصدر لأمر يوسف أو لأمر أحمد فحينئذ يجوز الوفاء لأي منهما بشرط أن يكون هو الحائز للشيك ومن ثم يسترده منه البنك عندما يوفي له قيمته.
ويجوز أن يأخذ تعيين المستفيد إحدى الصور الآتية :
1. الشيك الاسمي : وهو الذي يكون باسم شخص معين ولا يعتبر هذا الشيك من الأوراق التجارية لأنه لا يقبل التدوال بالطرق التجارية. وإنما ينتقل الحق الثابت فيه بطرق حوالة الحق المدنية.
2. الشيك ألأذني أو لأمر : وهو ما يذكر فيه اسم المستفيد مقترناً بشرط الأمر أو الإذن ويجوز تداول هذا الشيك بالتظهير.
3. الشيك لحامله : وهو الشيك الذي لا يذكر فيه اسم شخص معين وإنما يذكر فيه أنه لحامله وتنتقل ملكيته بالتسليم :
وقد يصدر الشيك لأمر الساحب نفسه فيجمع بين صفتي الساحب والمستفيد كان يقول " ادفعوا لأمرنا" وفي هذه الحالة يعد الشيك مجرد أداة لسحب نقود الساحب لدي المسحوب عليه
 

 6. قيمة الشيك بالنقود : يجب أن يشتمل الشيك علي بيان المبلغ الواجب دفعه ولا تكون قيمة الشيك إلا مبلغ نقدي فإذا كان موضوع الشيك أي شئ غير النقود فلا نكون بصدد شيك بالمعني القانوني وعلي ذلك يجب أن تكون قيمة الشيك محددة تحديداً واضحا وأن تكون واردة علي المبلغ من النقود لا علي سلعة من السلع فإذا كان الساحب قد ذكر للمسحوب عليه أني دفع مبلغا غير محدد كما لو قال " ادفعوا المبلغ المتفق عليه بينا " فإن هذه العلاقة لا تعتبر شيكا بمعناه القانوني .
ويجري العمل علي كتابة مبلغ الشيك بالحروف والأرقام معاً ويعتد في حالة الاختلاف بالمبلغ المكتوب بالحروف وذلك للانتفاء مظنة الخطأ فيه .
 

7. أن يكون لفظ شيك مكتوباً بوسط الصك : تذكر المادة (511) من قانون التجارة الكويت أن من البيانات التي يستمل عليه الشيك مثل أن يكون لفظ شيك مكتوباً في متن الصك وقد قيل إنه لا يترتب علي إغفال لفظ شيك فقان الصك لصفته إذ العبرة بواقع الأمر وما دام المحرر يتضمن مقدمات الشيك فإنه يعد شيكا ولكن السائد في ضوء المادة (511) من قانون التجارة الكويتي الجديد أنه يعد بدون شك من البيانات الهامة لبيان صفة الصك .
 

8. تدوين الشيك: يتعين أن يدون الشيك كتابة فلا يعرف شيكاً شفوياً ويستند هذا إلي وصف القانون للشيكات بأنها أوراق كما تفترض الأهمية القانونية للشيك كتابته كي يمكن الإطلاع عليه والتحقق من شروط صحته الشكلية.
هذه هي الشروط الشكلية في الشيك وتخلفها قد يفقد الشيك قيمته بوصفه محلا للحماية الجنائية من ذلك اسم الساحب وتوقيعه والمسحوب عليه وبيان قيمة الشيك والأمر بالدفع لدي الإطلاع وذكر تاريخ الاستحقاق أو السحب والمستفيد ووضع لفظ شيك بمتن الصك كل هذه تعد من البيانات الجوهرية أما إغفال وضع تاريخ لإصدار الشيك فيحمل علي أن الساحب قد فوض المستفيد في كتابته قبل تسليمه.
كما إنه لا يشترط أن يكون الشيك محرراً علي الورق المطبوع الذي توزعه البنوك علي العملاء لهذا الغرض إذ يصح أن يكتب علي ورقه عادية فيحميه القانون مادام قد استوفي شكله البيانات اللازمة لاعتباره شيكاً.
ومتي تضمن الأمر المكتوب ما بيناه من بيانات جوهرية وكان في ظاهره شيكاً واجب الدفع بمجرد الإطلاع وقد صدر علي هذا الاعتبار فإنه لاشك جدير بحماية القانون الجنائي فالشيك الذي لا يقابله رصيد قد يعد باطلاً في نظر القانون التجاري بينما عدم وجود المقابل للشيك هو محور العقاب في القانون الجنائي
 

  ثانيا : الشروط الموضوعية للشيك :


يجب أن تتوافر في الشيك التي يتطلبها القانون بصفة عامة لصحة التصرفات القانونية وهي الرضا الصحيح الخلي من العيوب وتوافر الأهلية والمحل والسبب.
1.       الرضاء :
إذا وقع الساحب الشيك أو ظهره للحامل وكانت إرادة المحرر الموقع مشوبة بعيب من عيوب الرضا كالغلط أو الإكراه أو التدليس كان الشيك قابلا لإبطال لمصلحته.
فإذا وقع المحرر الشيك تحت تأثير وسائل احتيالية استعملها المستفيد بأن كان المحرر مثلا طاعناً في السن ضعيف البصر وأوهمه المستفيد بأنه يوقع وثيقة تأمين علي الحياة لمصلحته كان توقيع المحرر قابلاً لإبطال فله أن يتمسك بإبطال الشيك قبل المستفيد وقبل الحامل سيئ النية ، ولكن له أن يتمسك بالإبطال قبل حسن النية.
2.      الأهلية :
يجب أن يكون ساحب الشيك بالغاً سن الرشد أما إذا كان الساحب قاصراً فإنه لا يجوز له سحب أو تظهير الشيك .
3.    المحل :
محل الالتزام في الشيك هو دائما مبلغ محدد من النقود. ويجب أن يكون هذا المحل دائما ممكنا ومشروعاً.فإذا كان محل الشيك غير النقود أو مجهولاً
ترتب علي ذلك بطلان الصك كشيك.
4.     السبب :
فيشترط أن يكون للشيك سبب مشروع فإذا تبين عدم مشروعية سبب الشيك لكونه قد حرر مثلا وفاءً لدين قمار أو للإنفاق علي علاقة غير مشروعة كان الشيك باطلاً أو جاز لمحرره أن يتمسك بالبطلان قبل المستفيد ولكن لا يجوز الاحتجاج بانعدام السبب أو عدم مشروعيته قبل الحامل حسن النية .


أنواع خاصة من الشيكات:

والشيكات علي أنواع مختلفة نذكر أهمها فيما يلي:
الشيكات السياحية : والهدف من هذا النوع من الشيكات هو التخفيف من مخاطر السرقة أو ضياع النقود التي يحملها المسافر وذلك بأن يستعمل المسافر الشيكات السياحية بدلاً من النقود فيسلم المسافر نقوده إلي البنك ويسلمه البنك مجموعة أو أكثر من الشيكات من فئات معينة وتشمل كل مجموعة فئة واحدة من الشيكات ويقوم ممثل البنك بتوقيع كل منها بما يفيد اعتماد البنك ثم توقيع العميل علي صور الشيك بصفته المحرر أي الساحب وذلك باعتبار أنه قدم رصيد الشيك للبنك وأنه يسحب شيكا علي البنك المودع لديه الرصيد ، ويوقع العميل أمام البنك مرمة ثانية علي صدر الشيك في أعلاه كي يستعمل هذا التوقيع للمضاهاة عند تقديم الشيك للدفع .
ومتي أراد العميل صرف مبلغ الشيك تقدم إلي بنك ووقع علي ظهر الشيك بما يفيد استلام المبلغ، وعندئذ يقوم البنك الذي يدفع قيمه الشيك بمضاهاة التوقيع الوارد علي صدر الشيك بالتوقيع الذي أجراه العميل علي ظهر الشيك .
وقد ثار خلاف في الفقة حول مدي اعتبار هذه الصكوك شيكات عادية من عدمه فذهب رأي إلي أنها في الواقع سندات أذنية أو خطابات اعتماد لكن الرأي الغالب يعدها شيكات صحيحة استناداً إلي الفوائد العملية التي تتحقق منها وقد نصت محكمة النقض المصرية بأن الشيك السياحي إذا حمل توقيعين لم يعد بينه وبين الشيك العادي أي فارق. والشيكات السياحية عادة تصدر من بنوك كبيرة لها ثقة عالمية .
شيكات البريد : تقوم مصلحة البريد ببعض عمليات البنوك فهي تتلقي ودائع نقدية وتجيز لأصحابها سحبها عن طريق شيكات يمررونها عليها فشيك البريد هو أمر بالدفع لدي الاطلاع بمقتضاه يتمكن الساحب من قبض كل أو بعض النقود القائمة والمعتبرة لحسابه لدي مصلحة البريد أو دفع هذه النقود إلي شخص من الغير يعينه الساحب .
وشيكات البريد غير قابلة للتداول ولا تدفع قيمتها إلا للشخص المعين فيها أو لنائبه وعدم قابليتها للتداول لا تنقص من اعتبارها شيكات لأن القابلية للتداول ليست من مستلزمات الشيك
 والسؤال الذي تثيره الشيكات البريدية هو تحديد ما إذا كانت شيكات يعاقب مصدرها إذا لم يكن له رصيد لدي الهيئة يعادل في مقداره مبلغ الشيك . انقسم الرأي في الفقه وقد حسم المشرع الأمر بانطباق تعريف الشيك عليه ( أمر بالدفع لدي الاطلاع ) وأنه يتوفر فيه جميع عناصره فكرة الشيك ويصدر بمبلغ نقدي ويضع المتعاملون فيه ثقة لا تقل عما سيضعونه في الشيك العادي لذلك يقتضي الشيك البريدي للقيام بوظيفته الاقتصادية وجود رصيد يقابله
الشيك المسطر : وهو شيك محرر في شكل الشيك العادي إلا أنه يتميز بوضع خطين متوازيين علي صدر الشيك مما يترتب عليه وجوب امتناع البنك عن الوفاء بمبلغ الشيك إلا إلي بنك أو إلي عميل بنك .
لذلك فإنه يتعين علي حامل الشيك المسطر تظهير الشيك إلي بنك ليتولى استيفاء المبلغ لحساب هذا العميل .
والتسطير قد يكون عاماً أو خاصاً ويكون التسطير عاماً إذا ترك الفراغ بين الخطين علي بياض دون كتابة أي كلمة أو إذا كتب لفظ بنك من غير تعيين اسم بنك بالذات ومتي كان التسطير عاماً جاز تقديم الشيك لأي بنك لاستفياء المبلغ ويكون التسطير خاصا متي ذكر اسم بنك معين بين الخطين وعندئذ يمتنع علي البنك المسحوب عليه دفع مبلغ الشيك إلا إلي البنك المعين اسمه بين الخطين.
الشيك المعتمد : وهو شيك محرر في شكل الشيك العادي فضلا عن أنه يحمل توقيع البنك علي صدر الشيك بما يفيد اعتماده مع ذكر التاريخ ويترتب علي اعتماد الشيك تجميد مقابل الوفاء لصالح الحامل فيصبح الوفاء بالشيك مؤكدا .
ويستعمل الشيك المعتمد في مصر ويعرف باسم " الشيك مقبول الدفع".
الشيك الممزق : إذا حرر الساحب الشيك ثم مزقه بحيث أصبح تمزيقه دليلاً علي انصراف إرادة الساحب إلي إلغاء الشيك فلا يجوز للبنك دفع الشيك دون أن يؤدي ذلك إلي انقسام الورقة شطرين أو أكثر جاز للبنك دفع قيمة الشيك وإذا ساوره شك جاز له أن يرده إلي العميل دون صرف قيمته.


 التمييز بين الشيك والكمبيالة :

أولا  : أوجه الشبه بينهما : ـ

 يتضمن كل منهما ثلاثة أطراف هم الساحب والمسحوب عليه والمستفيد كما يفترض كلاهما وجود علاقة قانونية بين الساحب والمسحوب عليه تسمي مقابل الوفاء أو الرصيد وعلاقة قانونية بين الساحب والمستفيد تسمي( وصول القيمة).
 

ثانيا  : أوجه الاختلاف بينهما :

أ‌- أن الشيك مستحق الدفع لدي الاطلاع بينما الكمبيالة تكون مضافة لأجل.
ب‌- يجب أن يتوافر للشيك مقابل وفاء وقت إصداره لأنه مستحق الدفع لدي الاطلاع بينما يمكن أن يتراخى مقابل الوفاء في الكمبيالة إلي موعد استحقاقها .
ت‌- يعاقب علي إصدار شيك بدون رصيد بينما لا يعاقب علي إصدار كمبيالة دون أن يكون لها مقابل وفاء.
ث‌- يعد الشيك دائماً أداة وفاء والكمبيالة أداة ائتمان .


 السند الإذني :
هو ورقة تجارية تتضمن تعهد محررها بدفع مبلغ معين لإذن شخص ثان هو المستفيد بمجرد الاطلاع أو في ميعاد معين أو قابل للتعيين فالسند الإذني ورقة ثنائية الأطراف ويكون شكلاً كالأتي:



 

السند الإذني لا يعتبر ورقة تجارية إلا في حالتين :

1- إذا كان السند الإذني قد حرر لعمل تجاري ويستوي في هذه الحالة أن يكون محررة تاجراً أو غير تاجر.

2- إذا كان محرره تاجراً ويستوي في هذه الحالة أن يكون حرر لعمل مدني أو لعمل تجاري .

السند لحامله:

فهو يتضمن تعهد محرره بأن بدفع مبلغا معيناً لمن يحمل الورقة التجارية بمجرد الإطلاع أو في ميعاد معين أو قابل للتعيين وثورته كالأتي :

ونجد أن السند الإذني في حقيقته صك مكتوب وفق نمط قانوني معين يتضمن التزام شخص يسمي المحرر بأن يؤدي مبلغً معيناً لآخر يسمي المستفيد أو لأمره في تاريخ محدد

بينما السند لحامله فهو صك مكتوب أيضا يتضمن التزام المحرر بأن يدفع مبلغاً معيناً لحامله في تاريخ محدد

وضمانات السند الإذني تتمثل في توقيعات المحرر والمظهرين بينما السند لحامله لا يحمل إلا توقيع محرره دون المظهر لأن تداوله لا يتم بالتظهير بل بالمناولة باليد.

--------------------------------------------------------------------------------

المبحث الثاني

تجريم الشيك والعقوبات المقررة له

ماهية الجريمة:

سار قانون الجزاء الكويتي علي نهج غالبية التشريعات الجزائية فلم يتضمن تعريفاً للجريمة وقد أحسن المشرع صنعا فليست صياغة التعاريف من مهام المشرع بل من اختصاص رجال الفقه وغالبية التعاريف التي عرفت الجريمة اتهمت بالقصور وبالتجاوز وقد عرفت الجريمة بأنها سلوك لا اجتماعي يسبغ عليه المشرع الجنائي طابعا قانونيا فيعرفه وينص علي جزاء لمرتكبه.


--------------------------------------------------------------------------------

علة تجريم الشيك :

لا يتاح للشيك أن يوفي بوظائفه إلا إذا كان محل ثقة المتعاملين به ولذلك فإن المشرع قد استهدف من تجريم أفعال المساس بالثقة الموضوعة في الشيك كأداة للوفاء إلي حماية الائتمان العام الذي يقضي بأن الشيك وظيفته بانتظام بعد أن أصبح يقوم بوظيفة النقود ، هذا بالإضافة إلي المصلحة الخاصة للمستفيد ولأفراد المجتمع الذين قد يتداول الشيك بين أيديهم عن طريق التظهير.

أركان الجريمة :

من نص المادة (237) يتبين أن لجريمة إعطاء شيك بدون رصيد ثلاث أركان هي :

1-إعطاء شيك .

2-عدم وجود رصيد يفي بقيمته قائم لدي المسحوب عليه وقابل للسحب.

3-القصد الجنائي .

وندرس هذه الأركان بشئ من التفصيل فيما يلي: ـ

الركن الأول : إعطاء شيك : ـ

والشيك محل الحماية بهذا المعني أداة وفاء وتقضي به الديون فلا تدخل في نطاق الحماية إعطاء الأوراق التجارية الأخرى كالكمبيالة والسندات الإذنية وإنما يجب أن تكون الورقة شيكاً وإعطاء الشيك هو إخراجه من حيازة الساحب وطرحه للتداول ويكون ذلك بمناولته للمستفيد أو بإرساله إليه. ومناولة الشيك من المحرر لوكيله لا يعد إعطاء لأنه لا يكون قد خرج من حيازة الساحب نهائيا.

أما إذا كان تسليم الشيك لوكيل المستفيد علي وجه يؤدي إلي تخلي الساحب عنه نهائياً فإن فعل الإعطاء يكون قد تحقق

ووجود الشيك لدي المستفيد يعتبر قرينة علي الإعطاء مالم يثبت الساحب أن الشيك مسروق أو ضائع منه.

الركن الثاني : عدم وجود الرصيد :

ويمكن تعريف الرصيد بأنه التزام في ذمة المسحوب عليه للساحب بدفع مبلغ من النقود ويشترط أن يكون هذا الرصيد موجودا عند إصدار الشيك وقابلا للتصرف فيه وأن يكون مساويا علي الأقل لمبلغ الشيك .

ويعد إعطاء الشيك واقعة إجرامية وفقا لنص المادة (237) قانون الجزاء الكويتي في الأحوال الآتية :

أ‌- إذا كان الشيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب ولا يشترط لوجود الرصيد أن يكون مودعاً من الساحب أو من غيره لدي البنك وإنما يكفي أن يكون المسحوب عليه قد فتح له حساباً باتفاق سابق بينهما فإذا انعدم الرصيد فقد نشأت الجريمة لكن وجود الرصيد لا يعني حتماً انتفاء الجريمة لأنه يجب أن يكون الرصيد قابل للسحب إذ من الجائز أن يكون الرصيد محجوزاً عليه أو أن يكون الساحب لا يملك إدارة أمواله لأنه قاصراً أو لأنه محجوز عليه لسفه أو لأنه تاجر أشهر إفلاسه ففي هذه الأحوال تتحقق الجريمة .

ب‌- إذا كان الرصيد أقل من قيمة الشيك ولا يشترط أن يبلغ النقص حداً معيناً فأي عجز في قيمة الرصيد عن الوفاء بكامل مقدار الشيك ما يكفي.

ت‌- إذا سحب من أعطي الشيك بعد إعطائه كل الرصيد أو بعضه بحيث يصبح الباقي لا يفي بقيمة الشيك

ث‌- إذا سحب من أعطي الشيك بعد إعطائه كل الرصيد أو بعضه بحيث يصبح الباقي لايفي بقيمة الشيك .

ج‌-إذا أمر الساحب البنك (المسحوب عليه ) بعدم دفع قيمة الشيك ولا عبرة بالأسباب التي دعته إلي إصدار الأمر بعدم الدفع فالجريمة تتحقق ولوكان ذلك بسبب مشروع واستثناء يجوز الأمر بعدم الدفع في حالتي :

1. إفلاس الحامل .

2. فقد الشيك وضياعه وسرقته.

الركن الثالث : القصد الجنائي : ـ

جريمة إعطاء شيك بدون رصيد جريمة عمديه فلابد لمساءلة الجاني فيها من توفر القصد لديه والسؤال هنا عما هو القصد الازم العام أو الخاص الراجح في ضوء المادة (237) من قانون العقوبات المصري أن القصد اللازم في هذه الجريمة هو القصد الجنائي العام وأنه يتحقق متي كان الجاني وقت إعطاء الشيك عالما بانعدام الرصيد أو عدم كفايته أو بعدم قابليته للسحب أو يكون عالماً وقت صرف الرصيد إن الشيك لم يصرف بعد وأنه يعرقل الوفاء بقيمته لدي الاطلاع.

ونجد أن المادة (237) من قانون الجزاء الكويتي عبرت عن القصد بقولها من أعطي بسوء نية فالمفهوم من ذلك أن المشرع الكويتي يقصد بهذه العبارة ما تعنيه في القانون المصري أي أنه يأخذه بمعناه الراجح ومن ثم وجب القول بأن القصد الازم في ضوء المادة (237) جزاء هو القصد الجنائي العام.

والسؤال التالي هو هي جريمة إصدار شيك بدون رصيد جناية أم جنحة؟


--------------------------------------------------------------------------------

أولا قبل تعديل سنة 1978م :

أ‌- كانت المادة (237) جزاء تجعل من جريمة إعطاء شيك بدون رصيد (جنحة ) عقابها الحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات والغرامة التي لا تجاوز ثلاث آلاف روبية أو إحدى هاتين العقوبتين.

ب‌- غير أنه بالنظر إلي الأهمية والدور البالغ الذي يقوم به الشيك في التعامل بوصفه أداة وفاء كالنقود وتزايد هذا الدور للشيك في المجتمع الكويتي أصدر المشرع مرسوما بالقانون رقم 15 لسنة 1978 م باستبدال المادة (237) من قانون الجزاء علي النحو التالي :

يعاقب بالحبس مدة لاتزيد علي خمس سنوات وبغرامة لا تجاوز خمسمائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين من أقدم بسوء نية علي ارتكاب أحد الأفعال الآتية :

1) إذا أصدر شيكا ليس له مقابل وفاء قائم وقابل للتصرف فيه.

2) إذا استرد بعد إصدار الشيك كل المقابل أو بعضه بحيث لا يفي الباقي بقيمته .

3) إذا أمر المسحوب عليه بعدم الصرف.

4) إذا تعمد تحرير الشيك أو التوقيع عليه بصورة تمنع الصرف .

5) إذا ظهر شيكاً أو سلم شيكاً مستحق الدفع لحامله وهو يعلم إنه ليس له مقابل يكفي بكامل قيمته أو أنه غير قابل للصرف .


--------------------------------------------------------------------------------

ثانيا : استحداث جرائم حديثة : ـ

فقد استحدث هذا القانون تجريم فعل المظهر أو الذي يسلم شيكاً مستحق الدفع وهو يعلم أن الشيك الذي يظهره أو الذي يسلمه ليس له رصيد قائم يكفي لكامل قيمته أو أنه غير قابل للصرف .كما أن هذا التعديل قد أزال الشك الذي كان يثور لدي البعض في حالة كان فيها ساحب الشيك يتلاعب في التوقيع لمنع صرف قيمة الشيك فقد اعتقد البعض أن هذا الفعل بمنأى عن نطاق التجريم لذلك فقد أحسن القانون صنعاً بحسم هذا الأمر إذ نص علي أن مصدر الشيك الذي يتلاعب في التوقيع لمنع صرفه يعد مرتكباً للجريمة متي ثبت قصده

لقد أصبحت جرائم الشيك علي مختلف صدورها من الجنايات تختص النيابة العامة بالتحقيق والتصرف فيها.

فإذا عاد الجاني إلي ارتكاب أي من هذه الجرائم خلال خمس سنوات من تاريخ الحكم عليه في أي منها تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد علي سبع سنوات والغرامة التي لا تزيد علي سبعمائة دينار وفي جميع الأحوال لا يجوز الامتناع عن النطق بالعقاب أو الأمر بوقف تنفيذ الحكم إلا إذا ثبت أن الجاني قد أو في بقيمة الشيك

ومن ذلك أيضاَ أنه أصبحت المحاكم مقيدة بموجب القانون الجديد في معاملة المتهمين بجرائم الشيك في شأن الامتناع عن النطق بالعقاب أو الأمر بوقف تنفيذ الحكم لأن القانون يشترط لممارسة هذا الحق أن يثبت لديها الساحب مرتكب الجريمة بالوفاء بقيمة الشيك كاملة غير منقوصة حتى يضمن حصول المستفيدين حسني النية علي حقوقهم المشروعة قبل إعفاء المتهمين من تنفيذ العقوبات المقررة أصلً لجرائمهم

ولكن التعديل الجديد يعطي للمحكمة في حالة الوفاء جواز الامتناع عن النطق بالعقاب أو الأمر بوقف تنفيذ التحكم والقصد من ذلك حث الجاني علي إصلاح ما أفسده بسابق فعل .


--------------------------------------------------------------------------------

هل يعتبر الضرر عنصر من عناصر جريمة إعطاء شيك بدون رصيد؟

بعض الفقهاء يري اعتبار الضرر عنصراً من عناصر إعطاء شيك بدون رصيد إلا أن السائد في شأن الضرر أنه يكفي أن يكون مبررا احتماليا سواء بالنسبة للمستفيد أو للغير ممن يحول إليهم الشيك واحتمال الضرر يمس بالثقة في الشيك ذاته ويعرقل الوظيفة المقصودة منه كأداة وفاء تقوم مقام النقود في التعامل.

والقانون قد قدر احتمال الضرر من اكتمال مادية الجريمة أي متي حصل إعطاء الشيك ، وانعدام رصيده، أو كان الرصيد غير قابل للصرف ، أو كان الشيك قد سحبه ، أو أصدر أمراً بعدم صرفه في غير الأحوال التي يجيزها القانون ومع اجتماع هذه الشروط يتلازم حصوله الضرر أو احتماله ، الأمر الذي استوجب تجريم الفعل ولا حاجة بعد ذلك لإثبات الضرر أو تقصيه من جانب القاضي.


--------------------------------------------------------------------------------
المراجــع:
 د.مصطفي مجدي هرجه : النصب وخيانة الأمانة وأحكام الشيك ، دار الثقافة للطباعة والنشر 1989م
 د.عبد المهيمن بكر سالم : الوسيط في شرح قانون الجزاء الكويتي 1982م .
د. مجدي محب حافظ : جرائم الشيك، دار الفكر الجامعي 1994م.
د.مصطفي مجدي هرجه : المشكلات العملية في جرائم الشيك ، دار المطبوعات الجامعية 1995 م.



 
 


 

 
 
 
Untitled Page
 
     
     
     
  جميع الحقوق محفوظة لدي جمعية العمل الإجتماعي الكويتية  
سجل الزوار