|

الحماية الجزائية للشيك
وآثارها السلبية
والمقترحات العلاجية لمواجهتها
قال سبحانه وتعالى :
( وإن كان ذو عُسرةٍ فنظرةُ إلى ميسرةٍ وأن تصدقوا خيرُُُ لكم إن كنتم تعلمون )
صدق الله العظيم - الآية 280 من سورة البقرة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( من سرة أن يظله الله يوم لا ظل إلا ظله ، فلييسر على معسر أو ليضع عنه )
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
أقوال مأثورة لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى
(( إن الكويت تحتاج منا إلى حراسة أشد ، حراسة لا تقتصر على السلاح والجنود
ومراقبة الحدود بـــل تمتد إلى كـــل نفس كويتية بالوعي واليقظــة والحـذر والترقب
))
مقـــــدمـــــة
ونحن نتناول ظاهرة التزايد المستمر في
قضايا الشيكات بدون رصيد وآثارها السلبية البالغة الخطورة على الفرد والأسرة
والمجتمع بما يهدد البناء الاجتماعي لهذا المجتمع وتهديد أمنه واستقراره وسلامه
الاجتماع .
نجد أنفسنا أمام عدد من المحاور الرئيسية التي ترتكز عليها هذه الظاهرة السلبية
وهى الواقع التشريعي والقانوني في جرائم الشيك الذي يستند على المادة ( 237 ) من
قانون الجزاء والمـادة ( 554 ) من قانون التجارة وفى إطار السعي للقضاء على هذه
الظاهرة السلبية وتلافى أثارها المنعكسة على الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي
لم تهدد كيان الإفراد المتورطين فيها بل امتدت لتشمل اسر هؤلاء الأفراد ومستقبل
أبناءهم الذين يمثلون أمل المجتمع في التقدم والرقى والازدهار ، ومنه قد حرصنا على
عرض الأسباب التي تقتضي أعاده النظر في مسالة تجريم الشيك ورفع الحماية الجزائية
عنه تتصل بالأسباب التشريعية والقانونية والأسباب الاقتصادية والأسباب الاجتماعية
المتعلقة بالأفراد و أسرهم في ضوء الدراسة التي أجرتها مجموعة العمل الاجتماعي
الكويتية وما كشفت من واقع اليم للأفراد المتورطين ويعيشه معهم أسرهم وعائلاتهم
وما تتحمله الدولة من أعباء ضخمة ، ترهق ميزانية الدولة في ظل جمهور النص القانوني
الخاص بتجريم الشيك .
الواقع التشريعي والقانوني في جرائم الشيك المواد القانونية المقترح إلغائها والتي
تجرم إصدار الشيك بدون رصيد
أولاً : المادة (237) من القانون رقم (16) لسنة 1960 بإصدار قانون الجـزاء
المعـدلة بالقانـون رقم (15) لسنة 1978 والتي تنص على :
يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن خمس سنوات وبغرامة لا تجاوز خمسمائة دينار أو بإحدى
هاتين العقوبتين من أقدم بسوء نية على ارتكاب أحد الأفعال الآتية :
أ - إذا أصدر شيكاً ليس له مقابل وفاء قائم وقابل للتصرف فيه .
ب - إذا استرد بعد إصدار الشيك كل المقابل أو بعضه بحيث لا يفي الباقي بقيمته .
ج _ إذا أمر المسحوب عليه بعدم صرف الشيك .
د - إذا تعمد تحرير الشيك أو التوقيع عليه بصورة تمنع صرفه .
هـ - إذا ظهر لغيره شيكاً أو سلمه شيكاً مستحق الدفع لحامله وهو يعلم انه ليس له
مقابل يفي بكامل قيمته أو انه غير قابل للصرف
فإذا عاد الجاني إلى ارتكاب أي من الجرائم خلال خمس سنوات من تاريخ الحكم عليه في
أي منها تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد عن سبع سنوات والغرامة التي لا تزيد عن
سبعمائة دينار .
ويجوز للمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا ثبت أنه أوفى بقيمه الشيك قبل صدور
الحكم النهائي أما إذا ثبت قيامه بالوفاء بقيمة الشيك بعد صدور الحكم النهائي
فيجوز للمحكمة التي أصدرت الحكم أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها بناء على
طلب المحكوم عليه أو من ينيبه .
وفى هذه الحالة تعتبر العقوبة كأنها نفذت ويعرض الطلب على المحكمة التي أصدرت
الحكم خلال " 3 " أيام من تاريخ تقديمه .
*المادة 237 معدلة بالقانون رقم 15 لسنة 1978 ونصها قبل التعديل هو :
يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تجاوز ثلاث آلاف روبية أو بإحدى
هاتين العقوبتين كل من اصدر بسوء نية لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب أو يقابله
رصيد اقل من قيمة الشيك ، كل من سحب بسوء نية بعد إعطاء الشيك كل الرصيد أو بعضه
بحيث أصبح الباقي لا يفي بقيمة الشيك ، أو أمر وهو سئ النية المسحوب عليه الشيك
بعدم دفع قيمته . والفقرة الأخيرة من هذه المادة معدلة بالقانون رقم 3 لسنة 1994
ونصها قبل التعديل
وفى جميع الأحوال لا يجوز الامتناع عن النطق بالعقاب أو الأمر بوقف تنفيذ الحكم
إلا إذا ثبت أن الجاني قد أوفي بقيمة الشيك .
ثانيا
: المادة ( 554 ) من المرسوم بالقانون رقم (68 ) لسنة 1980 بإصدار قانون
التجارة:
(1) إذا أقيمت على الساحب دعوى جنائية بإحدى جرائم الشيك ، جاز لحامل الشيك الذي
ادعى بالحق المدني أن يطلب من المحكمة الجنائية أن تقضى له بمبلغ يعادل المقدار
غير المدفوع من قيمة الشيك والفوائد القانونية عن هذا المقدار محسوبة من يوم تقديم
الشيك للوفاء ، مع التعويضات التكميلية عند الاقتضاء .
(2) وتقوم النيابة العامة بنشر أسماء الأشخاص الذين تصدر عليهم أحكام بالإدانة في
إحدى جرائم الشيك في الجريدة الرسمية مع بيان مهنهم ، ومواطنهم ومقدار العقوبات
المحكوم بها عليهم .
ضمان الحق يضمن الحق المدني للمستفيدين من الشيكات
( المادة) (510) من المرسوم بالقانون رقم (68) لسنه 1980 بإصدار قانون التجارة :
فيما عدا الأحكام المذكورة في هذا الباب ، تسرى على الشيك أحكام الكمبيالة بالقدر
الذي لا تتعارض فيه مع ما هيته .
أسباب التعديل :
إذا عدنا لقانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 نجد أن المشروع في جرائم الشيك قد
قرر لها عقوبة الجنحة ثم عدلت هذه المادة بالقانون رقم ( 15 ) لسنة 1978 الذي
اعتبر جرائم الشيك جناية وشدد عقوبتها للحد منها وروع مرتكبيها إلا أن غاية
المشروع لم تتحقق بل زادت جرائم الشيك ازدياداً ملحوظاً وأصبح المجتمع أمام ظاهرة
خطيرة وهى التزايد المستمر في قضايا الشيكات بدون رصيد ، ولذلك فإن واقع الحال
يكشف لنا عن الحاجة إلى ضرورة إعادة النظر في المــادة ( 237 ) للأسباب الجوهرية
التالية :
الأسباب القانونية والتشريعية:
( 1 ) أن تشديد العقوبة في جرائم الشيك لم يحقق الغاية التشريعية التي سعى
إليها المشروع ، ويؤكد ذلك الإحصائيات الرسمية لجرائم الشيك وما تحتله هذه الجرائم
من حجم بالمقارنة مع الجرائم الأخرى ، هذا بالإضافة آلا انه رغم تشديد العقوبة فإن
جرائم الشيك ظلت في تزايد مستمر وهذا يعنى أن الحد من جرائم الشيك أو انخفاض
معدلاته لا يرتبط بتخفيف العقوبة أو تشديدها وإنما ترتبط بأمور أخرى يجب آخذها
بعين الاعتبار ونحن نبحث في أسباب هذه الظاهرة وتزايد معدلاتها .
( 2 ) أن حق المشروع قائم في تعديل القوانين والتشريعات المعمول بها أو إلغاء بعض
نصوصها بما يواكب التغيرات الاجتماعية والاقتصادية وما يكشف عنه التطبيق الفعلي
سعياً لتحقيق أمن المجتمع واستقراره وسلامه بناءه واقتصاده ، هذا بالإضافة إلى أن
الشيك في عصرنا الحالي لم يعد الوسيلة الوحيدة للدفع أو الوفاء بالالتزامات
المالية . أصبحت هناك بطاقات عديدة ومتنوعة للدفع لتحل محل الشيك وغير ذلك من
الوسائل والأدوات المتطورة للدفع ولا يترتب على الأخذ بها أي جريمة ( لا في مستوى
الجنحة ولا في مستوى الجناية كما هو قائم في مسألة تجريم الشيك ).
( 3 ) انه من المتعارف عليه أن الشيك آداه وفاء للحقوق والالتزامات المالية تجاه
المستفيد ، ولكن شيوع استخدام الشيك كأداة ضمان وما أضافه المشروع من حماية جنائية
وقانونية جعلت من الاستخدام الخاطئ للشيك على هذا النحو وسيله ابتزاز وتهديد لمن
أصدره ، وبذلك يكون الاستخدام الخاطئ للشيك قد أخرجه عن وظيفته كأداة وفاء لتوافر
سوء النية من المستفيد الذي يعلم وقت سحب الشيك بعدم وجود رصيد يقابله في البنك
المسحوب عليه ومع ذلك لجأت بعض الشركات إلى قبوله وتمسكت به كضمان لما تبيعه
بالأقساط لعملائها وذلك عوضا عن الكمبيالة أو العقود الملزمة وزادت وقائع منح
القروض بالربا الفاحش بضمان الشيكات ( والربا فعل يجرمه القانون ) بالإضافة إلى
إتباع العديد من الأساليب الملتوية التي يخضع لها المتورطين في قضايا الشيكات ،
وهو ما يقتضي إنهاء الحماية الجنائية والقانونية للشيك للقضاء على الآثار السلبية
المترتبة على استغلال هذه الحماية للأضرار بمجرد الشيك من قبل المستفيد منه .
( 4 ) إن توفير الحماية الجزائية للشيك بتشديد العقوبة يعود بالنهضة التشريعية
التي حققتها دولة الكويت ألي الوراء ذلك إن توقيع عقوبة الحبس في جرائم الشيك ( من
5 - 7 سنوات ) يعود بالنظام التشريعي إلى توقيع عقوبات الإكراه البدني لاقتضاء
الحقوق المدنية والتجارية وهو ما نبذته اغلب التشريعات المعاصرة بل ونصت على
تحريمه صراحة دساتير بعض البلاد ( وهذا ما أشارت إليه الدراسة التي تضمنت رأى
اتحاد المصارف الكويتية بشأن عقوبة جرائم الشيك ) .
( 5 ) أن إلغاء الحماية الجزائية للشيك سيدفع بالمستفيد إلى تفعيل أدوات ووسائل
الدفع المعاصرة مثل بطاقات الصرف الآلي وهى بطاقات وفاء وبطاقات الائتمان وغيرها
من الوسائل بما يحد ويقلل من الاستخدام الخاطئ للشيك أو الخروج به عن وظيفته التي
وضع من اجلها ، كما سيقضى على مخاطر استغلاله من قبل المستفيد وبالتالي تحقيق
التوازن بين مصلحة الساحب ومصلحة المستفيد ودون إهدار للحقوق المتعلقة بأي منهما .
الأسباب الاقتصادية:
( 1 ) القضاء على عمليات النصب والاحتيال والغش في المعاملات المالية والتجارية
التي يمارسها السماسرة والمرابين ضد ضحاياهم من المتورطين
( 2 ) أن إلغاء تجريم الشيكات بإلغاء الحماية الجزائية التي توفرها المادة ( 237 )
سيؤدى بالشركات التي تتعامل بالأقساط إلى تطوير
أساليب وآليات البيع بالأقساط وتقنين هذه الأساليب للحد من تورط الأفراد في شراء
سلع وبضائع وتكييشها أو بيعها بأبخس الأثمان وبالتالي الحد من تعرض هؤلاء الأفراد
للأزمات المالية وعدم خضوعهم للابتزاز .
( 3 ) القضاء على ظاهرة الاستخدام الخاطئ للشيك كأداة ضمان وليس كأداة وفاء
وبالتالي القضاء على استغلال المستفيدين للحماية القانونية التي يتمتع بها الشيك
والمحافظة على مصداقيته في تسهيل المعاملات وأداء الحقوق وعدم الخروج به عن وظيفته
الحقيقية وتفنين استخداماته على النحو الذي لا يلحق الضرر بالبائع أو المشترى أو
بمحرر الشيك أو المستفيد منه ومن ثم عدم الأضرار بالنمو الاقتصادي أو تعثر النشاط
التجاري بالبلاد .
( 4 ) القضاء على ظاهرة تورط بعض الأفراد في سحب شيكات لمصلحة الغير وبالتالي
القضاء على إحدى الاستخدامات الخاطئة للشيك كأداة ضمان وليس كأداة وفاء من خلال
إلغاء الحماية الجزائية للشيك .
( 5 ) الحد من نشاط المرابين الذين يحققون فوائد ربوية عالية تحت ستار تحرير
الشيكات نظراً لما تتمتع به من حماية وإتاحة الفرصة للبنوك والمؤسسات المالية التي
تمارس أنشطتها في مجال الإقراض في ظل القانون وما تخضع له من رقابه تحقق مصلحة
الاقتصاد ونموه وازدهاره وحماية المقترضين من شروط الجزاء المجحفة والأساليب
الملتوية التي تضر بمصالحهم المالية
( 6 ) إلغاء الجناية الجزائية للشيك سيدفع بالبنوك والمؤسسات المالية التي تؤدى
خدمات وتسهيلات مالية في مجال إقراض عملائها إلى وضع نظام ربط معلوماتي بينهما بما
يحفظ حقوق هذه المصادر التمويلية وعدم إهدارها من قبل الأفراد المستفيدين وبالتالي
عدم ضياع حقوق البنوك والمؤسسات المالية بعد حبس العاجزين عن السداد .
الأسباب الاجتماعية:
أ - الأسباب المتعلقة بالأفراد :
( 1 ) أن الأفراد المتورطين في قضايا الشيكات لا يمكن وصمهم بالإجرام
ولا يدخلون في عداد معتاد الأجرام ولا ينتمون إلى مجتمع الجريمة إلا بما فرضته
المادة 237 من قانون الجزاء ولا يجب أن يتجاوز تصنيفهم حدود المجرم العرضي نظراً
لما خضعوا له من ابتزاز واستغلال ظروفهم المادية الصعبة التي دفعتهم إلى استكتاب
شيكات بفوائد ربوية عالية .
( 2 ) إن اتجاه المشروع إلى تشديد العقوبة في جرائم الشيكات قد أدى بالأفراد
المتورطين إما إلى التقاعد المبكر أو بيع حصة من معاش التقاعد أو الاستقالة أو بيع
بيوتهم وممتلكاتهم بأبخس الأثمان أو رهنها للمحافظة على مكانتهم الاجتماعية ولتجنب
تنفيذ أحكام السجن الصادرة بحقهم .
( 3 ) أن الأفراد الذين ينفذون أحكاما بالحبس في هذه القضايا قد فصلوا من عملهم
وسجلت الأحكام الجزائية بصحيفتهم الجنائية ويترتب على ذلك عدم التحاقهم بالعمل
وبالتالي فقد افتقدت أجهزة الدولة لكوادر وخبرات وطنية بسبب تشديد العقوبة في
جرائم الشيك.
( 4 ) إن الأفراد والمحبوسين في هذه القضايا لحقت بهم أضرارا أدبية بسبب نشر
الأحكام الصادرة في الجريدة الرسمية بحقهم تمثلت في وصمهم بالإجرام وفقدان السمعة
الطيبة وفقدان المكانة الاجتماعية وتعرضوا لضغوط اجتماعية ونفسية سيئة وتعرضت
علاقاتهم الاجتماعية للاضطراب وتعرضوا لطلب زوجاتهم للطلاق منهم وتعرضهم للنبذ
والاحتقار والرفض من أفراد المجتمع المحيطين بهم بما فرض عليهم العزلة الإجماعية
الإجبارية بعد خروجهم من السجن .
( 5 ) أن الأفراد المحكومين في هذه القضايا وبالرغم من سوء أحوالهم المالية
وتعثرهم في السداد اصبحوا يتحملون أعباء مالية جديدة مضافة ألي ديونهم لدفع أجور
المحامين للدفاع عنهم .
( 6 ) أن عدد كبير من المحكومين بالحبس في هذه القضايا أصيبوا بأمراض جسمية كضغط
الدم وقرحة المعدة و أمراض القلب وغيرها بسبب التوتر والانفعال وهى أمراض تحمل
الدولة أعباء مالية ضخمة للاتفاق على علاجهم .
( 7 ) أن عدداً كبيراً من المحكومين في هذه القضايا أصيبوا بأمراض نفسية كالقلق
والوساوس القهرية والاكتئاب والتشاؤم وفقدان الثقة في الآخرين بسبب الصدمات
والأزمات التي تعرضوا لها .
( 8 ) أن ظاهرة الشيكات بدون رصيد التي تزايدت معدلاتها رغم تشديد عقوبتها وتزايد
عدد المتورطين فيها أصبحت محوراً خطيراً في نشوء مشكلات اجتماعية أخرى كالطلاق
وتعاطى الخمور والمخدرات والاتجار في المواد غير المشروعة والتأخر الدراسي والرسوب
بين نسبة من طلاب المدارس وانحراف الأحداث وغيرها وهى مشكلات تتحمل فيها الدولة
أعباء ضخمة لمواجهتها .
( 9 ) إن أعداد أخري قد هربت من الوطن إلى بلدان أخرى هربا من تنفيذ أحكام صادرة
بحقهم بالحبس وما لذلك من أثار سلبية تقتضي إعادة النظر في المادة ( 237 ) من
قانون الجزاء .
( ب ) الأسباب المتعلقة بأسر الأفراد
المحكومين :
( 1 ) إن ظاهرة التزايد في قضايا الشيكات أدت إلى اضطراب ميزانيات اسر
المحكومين التي أصبحت عاجزة عن الوفاء بالمتطلبات الضرورية لحاجات أبناءها .
( 2 ) إن اسر المحكومين تعانى من ضغوط اجتماعية ونفسية سيئة بسبب حبس رب الأسرة أو
عائلها ، وهذا يعنى أن المادة 237 التي تجرم الشيك أمتد أثرها إلى تجريم وعقاب
زوجه من تم تجريمه و أبناءه وهذه إحدى الآثار الجانبية الاجتماعية للعقوبة وآثارها
السيئة على الأسرة الكويتية .
( 3 ) أن أبناء المحكومين في هذه القضايا اصبحوا يشعرون بالدونية ( أي انهم اقل من
الآخرين) وهى عقوبة لحقت بالأبناء بسبب وصم آباءهم بالإجرام .
( 4 ) أن اسر الأفراد المحكومين تعرضت للتفكك بعد حبس عائل الأسرة بما أدت إليه من
ارتفاع معدلات الطلاق بين المكومين وزوجاتهم وتشتت أبناءهم وافتقادهم للأمن
والرعاية والاستقرار وهذا يعنى أن مادة واحدة في القانون ( 237 ) يمكن تلعب دوراً
خطيراً في تفكك الأسرة بما يهدد سلامة البناء الاجتماعي و أمن المجتمع واستقراره ،
ولهذا فان هناك مقتضيات اجتماعية تستوجب من المشروع إعادة النظر في مسالة تجريم
الشيك .
( 5 ) أن الأسر الكويتية ولسبب حبس عائلتها في هذه القضايا يهدد من كرامتها ويزلزل
بناءها ويهدد مستقبل أبناءها .
دراسة ظاهرة التزايد المستمر في قضايا
الشيكات بدون رصيد
الدراسة الأولى :
قامت مجموعة العمل الاجتماعي الكويتية بأجراء دراسة ميدانية للظاهرة
شملت المحبوسين في قضايا الشيكات بدون رصيد بالسجن العمومي ( سجن طلحة ) والسجن
المركزي وسجن النساء وشملت الدراسة 468 سجيناً وسجينة كما شملت دراسة عدد كبير من
اسر هؤلاء المحبوسين في هذه القضايا ، وقد استغرقت هذه الدراسة تسعة اشهر وكان
الهدف من إجرائها هو التعرف على أسباب هذه الظاهرة وتزايدها رغم تشديد العقوبة في
جرائم الشيك والتعرف على الآثار السلبية التي انعكست على حياة الأفراد المتورطين
أسرهم وأبناءهم والحياة الاجتماعية والاقتصادية ، وقد كشفت هذه الدراسة عن أسباب
ونتائج في غاية الأهمية تستوجب آخذها بعين الاعتبار لما لها من انعكاسات على تحقيق
الأمن والاستقرار وسلامة البناء الاجتماعي لهذا المجتمع .
الدراسة الثانية :
وهى عبارة عن دراسة برأي اتحاد المصارف
الكويتية حول تخفيف العقوبة المقررة لجريمة إصدار شيــك بدون رصـــيد من جنايــة
إلى جنحــة في مذكرتهـــا بهـــذا الشـــأن والمؤرخـــة في 5 / 5 / 2002 . وقد
تناولت هذه المذكرة أهمية الشيك كأداة وفاء وليس كأداة ضمان ، كما تناولت وظيفة
الشيك الرئيسية إلى جانب وسائل الدفع الحديثة الأخرى كما أشارت المذكرة إلى نقطة
هامة وجوهرية وهى أن الحماية الجزائية التي أحاط بها مشرع الشيك كانت ترتكز على أن
الشيك آداه وفاء وليس آداه للضمان ، كما أشارت المذكرة أن إساءة استخدام الشيكات
كأداة ائتمان بما يشكل انحرافاً في استخدام الشيك . خارج نطاق وظيفته التي صدر من
اجلها وهى كونه أداه وفاء فقط وظهر الشيك الائتماني في معظم حالات البيع بالتقسيط
أو عند قيام بعض المؤسسات المالية بعمليات الإقراض مقسط السداد ، وبدلا من قيام
البائعين أو المقرضين بدراسة أوضاع عملائهم المالية للتأكد من قدرتهم على الوفاء
بأداء ما عليهم من التزامات يقومون باستكتابهم شيكات على بياض أو مؤجلة التاريخ
بقيمة الأقساط المؤجلة ، وهذا يعنى بكل وضوح ودقة انهم أساءوا استخدام الشيك بجعله
أداه ضمان وليس أداه وفاء وخرجوا به عن وظيفته مستغلين في ذلك العقوبة الجنائية
للشيك بدون رصيد وما أحاط به المشروع من حماية للشيك على أساس انه أداه وفاء وهذا
هو محور تفشى وانتشار ظاهرة التزايد المستمر في قضايا الشيكات بدون رصيد .
وقد أشارت المذكرة في جانب هام إلى الآثار السلبية لاستخدام الشيك كأداة ائتمان
(ضمان ) منها العودة بالتشريع والقانون إلى الوراء إلى نظام الإكراه البدني
لاقتضاء الحقوق المدنية والتجارية وهو ما تنبذه اغلب التشريعات المعاصرة بل وتحرمه
دساتير بعض البلاد . كما أشـارت المذكرة إلى وسائل الدفع الحديثة كالبـطاقات
الدائـنة
( بطاقات الصرف الآلي ) وبطاقات الائتمان وشرح كل منهما ، وقد تضمنت المذكرة بعض
التوصيات والمقترحات بما يمثل رأى البنوك المحلية والوارد برأي اتحاد المصارف
الكويتية وخلاصة ما انتهى أليه المذكرة .
التعقيب على الدراستين حول الظاهرة
أولا : دراسة مجموعة العمل الاجتماعي
الكويتية :
( 1 ) أن الدراسة التي قامت بإجرائها مجموعة
العمل الاجتماعي الكويتية تم الإعداد لإجرائها إعداداً جيداً وتم التخطيط لتنفيذها
وفق قواعد المنهج العلمي الموضوعي سعياً لتقصى الأسباب الحقيقة وراء التزايد
المستمر في قضايا الشيكات ذات الصلة بالأفراد المتورطين في هذه القضايا ودراسة
أحوالهم بالواقع الميداني ودراسة أوضاع آسرهم والآثار السلبية لتزايد هذه الظاهرة
المنعكسة على الأفراد المتورطين و أسرهم وأبناءهم وعلى الحياة الاجتماعية
والاقتصادية وما يعانيه هؤلاء الأفراد وما تعانيه أسرهم وما سببته هذه الظاهرة
السلبية من خلق مشكلات جديدة في المجتمع الكويتي وما تتحمله الدولة من أعباء
لمواجهة هذه المشكلات والظواهر السلبية .
( 2 ) أن الدراسة التي قامت بها مجموعة العمل الاجتماعي الكويتية لم تنطق في تفسير
الظاهرة في إطار العامل الواحد ولكنها ارتكزت على تفسير الظاهرة والتعرف على
أسبابها من عدة جوانب وفى إطار فروض علمية وتساؤلات أجابت عنها الدراسة سعياً
للوصول إلى الأسباب التي تضافرت وأدت لحدوث هذه الظاهرة السلبية .
( 3 ) أن هذه الدراسة استخدمت فيها أدوات لجمع المعلومات تم تقنينها واختبار
مصداقيتها قبل تطبيقها لتحقيق أعلى معدلات للصدق والثبات في نتائجها التي تم
تناولها بالتحليل والتفسير العلمي والموضوعي .
( 4 ) إن الأساليب الفنية التي تم استخدامها قبل تطبيق الاستبيان من تهيئة الأفراد
المحبوسين بأهداف الدراسة وما قام به الباحثين و الباحثات من اطلاعهم على رسالة
موجهة لهذه الغرض جعلت الأفراد يشعرون بالطمأنينة تجاه الباحثين و دفعتهم للإدلاء
بالمعلومات المطلوبة عن الظاهرة دون شعور بالخوف من أي عواقب قانونية قد تلحق
الضرر بهم ولهذا جاءت إجابتهم بمعدلات عالية من الصدق وقد أكد ذلك بعض العناصر
الفنية التي وضعت بأسئلة الاستبيان للتأكد من صدق المبحوث .
ثانيا : دراسة اتحاد المصارف الكويتية :
( 1 ) إن الدراسة المقدمة من اتحاد المصارف
الكويتية تناولت رأى البنوك المحلية من منظور واحد تقريبا من حيث أنها ركزت على
أهمية الشيك ووظيفته والحماية الجزائية للشيك كأداة وفاء وفق ما أشارت أليه المادة
237 من قانون الجزاء .
( 2 ) إن هذه الدراسة قد أشارت إلي بعض الاستخدامات الخاطئة للشيك كأداة ائتمان (
ضمان ) وليس كأداة وفاء والآثار السلبية لسوء استخدام الشيك من منظور قانوني فقط
دون الإشارة إلى الآثار السلبية الأخرى التي كشفت عنها الدراسة التي قامت بإجرائها
مجموعة العمل الاجتماعي الكويتية والتي أوضحت هذه الآثار السلبية
على الفرد والأسرة والمجتمع والحالة الاقتصادية والجهات الأمنية والجهات القضائية
وما تحملته الدولة من أعباء لموجهة هذه الظاهرة .
( 3 )انه مما يؤخذ على دراسة اتحاد المصارف الكويتية أنها أشارت بكل وضوح إلى سوء
استخدام الشيكات كأداة ضمان والآثار السلبية المترتبة على ذلك إلا إنها لن تقترح
أو توصى بسرعة رفع الحماية الجنائية عن ذلك إلا أنها لم تقترح أو توصى بسرعة رفع
الحماية الجنائية عن الشيك واعتباره كأي أداة دفع حديثة أخرى لا تخضع لهذه الحماية
ولا تخضع للتحريم كما يخضع الشيك للتجريم.
( 4 ) أن دراسة اتحاد المصارف الكويتية قدمت مقترحات وتوصيات للقضاء على هذه
الظاهرة السلبية ولكن مما يؤخذ عليها إنها مقترحات وتوصيات تحتاج لتنفيذها مدى
زمني طويل بينما انتهت الدراسة التي آجرتها مجموعة العمل الاجتماعي الكويتية إلى
التوصية بوضع حل جزري وسريع وحاسم في إطار التدخل المبكر لوقاية الأفراد من التورط
في قضايا الشيكات بدون رصيد للمحافظة على كيان اسر الأفراد من التفكك والحد من
المشكلات الاجتماعية والاقتصادية الأخرى المترتبة على هذه الظاهرة .
( 5 ) إن الدراسة التي قدمها اتحاد المصارف الكويتية لم تتناول من قريب أو بعيد
الأعباء الضخمة التي تتحملها الدولة لسبب شيوع هذه الظاهرة السلبية وهو ما حرصت
الدراسة التي أجرتها مجموعة العمل الاجتماعي الكويتية على إبرازها والتي كان من
الممكن إنفاقها فيما هو أجدى وانفع ولتحقيق معدلات تنمو به افضل لمصلحة المواطنين
.
الأعباء التي تتحملها الدولة في مواجهة ظاهرة التزايد المستمر في قضايا
الشيكات بدون رصيد :
في إطار مسئولية الدولة نحو حفظ الأمن والاستقرار وانفاذ القوانين وتحقيق الضبط
الاجتماعي في المجتمع تتحمل الدولة كافه الأعباء المالية والبشرية المترتبة على
تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بحق الأفراد المتورطين .
وفيما يلي سنعرض للأعباء المالية التي تحملتها وزارات الدولة لتنفيذ الأحكام
الصادرة في قضايا الشيكات والناتجة عن تنفيذ أحكام المادة 237 من قانون الجزاء في
شأن تجريم الشيك وما أحاطته به من حماية جنائية تستوجب إعادة النظر فيها ورفع هذه
الحماية واعتبار الشيك كأي أداة من أدوات الدفع التقليدية أو الحديثة .

الحجم الحقيقي للظاهرة
وتؤكد الإحصائيات الرسمية الصادرة من وزارة الداخلية إن إجمالي من صدرت بحقهم
أحكاما بالحبس في جرائم الشيكات بدون رصيد لعام 2001 م بلغ عددهم الإجمالي 4614
فردا منهم 237 من النساء و4377 من الذكور وبلغ مجموع الذين نفذوا الأحكام الصادرة
بحقهم 1302 ، أما الذين صدرت بحقهم أحكاما ولم يتم تنفيذها فقد بلغ عددهم 3312 .

ونود هنا ان نوضح الحقائق التالية :
( 1 ) إن من خضعوا للدراسة من الأفراد
المحكومين في قضايا الشيكات بالسجون لا يمثلون الحجم الحقيقي للظاهرة .
( 2 ) إن الذين لم ينفذوا الأحكام التي صدرت بحقهم يمثل ثلاثة أضعاف الذين نفذوا
الأحكام الصادرة بحقهم وهذا يعنى انهم متوارين عن الأنظار أو هربوا أو غادروا
وطنهم هربا من تنفيذ العقوبة المنصوص عليها في القانون وبالتالي فقد تشتت أبناء
الوطن وما ينتج عن ذلك من آثار سلبية .
( 3 ) انه ومع افتراض إن جميع المحكومين في قضايا الشبكات بدون رصيد قد نفذوا
الأحكام الصادرة بحقهم فإن هذا يعنى أن الدولة سوف تحتاج لبناء سجون جديدة وسيضاعف
من الأعباء المالية التي تتحملها ، هذا الجانب ما سوف يترتب على ذلك من آثار سلبية
على آسرهم وما سوف يعكسه ذلك تهديد البناء الاجتماعي لهذا المجتمع فضلا عن ذلك لا
يواكب الاتجاهات المعاصرة في العودة إلى نظام الإكراه البدني لاقتضاء الحقوق
واستبدال عقوبة السجن بأساليب عقابية أخرى اكثر حضارية وإنسانية وخصوصاً أن اغلب
دول العالم أصبحت لا تجرم الشيك أو لا تحقق له الحماية الجنائية كما حادث حاليا في
قانون أجزاء الكويتي ، ومن بين الدول التي لا تضفي حماية جنائية على الشيك
الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا ودول السوق الأوربية
عموماً .
وعلى كل حال فإن إلغاء 237 من قانون الجزاء وآلاء المادة 544 من قانون التجارة
أصبحت مطلبا ضرورياً يحقق مصلحة الفرد والمجتمع ويجنب الأسرة الكويتية كافة الآثار
السلبية التي تعانى منها ، هذا إلى جانب تخفيف الإباء المالية والبشرية التي
تتحملها الدولة والمحافظة على موارد الدولة وتوجيهها لصالح عمليات التنمية في كافة
المجالات المتعددة .
|