الكتاب الأول:

 

الشيك أداة وفاء وليس أداة ضمان


قال سبحانه وتعالى:
( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وإن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون )
صدق الله العظيم - الآية 280 من سورة البقرة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( من سره أن يظله الله يوم لا ظل إلا ظله ، فلييسر على معسر أو ليضع عنه )
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

 


أقوال مأثورة لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى :
(( إن الكويت تحتاج منا إلى حراسة أشد ، حراسة لا تقتصر على السلاح والجنود ومراقبة الحدود بـــل تمتد إلى كـــل نفس كويتية بالوعي واليقظــة والحـذر والترقب ))
 

بسم الله الرحمن الرحيم
مجموعة العمل الاجتماعي الكويتية
مبادرة اجتماعية وإنسانية

 


نظـرا لخطورة ( ظاهرة التزايد المستمر في قضايا الشيكات بدون رصيد ) وما يتصل بأسبابها الاقتصـادية والمـالية والقانونيـة والتشريعية وما

يترتب عليها من آثــــار سلبيـة علـى الفـرد والأسرة والمجتمع وما ينشـأ عـن هذه الظـــاهرة من مشكلات أصبحـــــت تهـدد كيـــــان الأسرة الكويــــتية ... لذلك فقــد استشعرت مجمـــوعـــة العمــل الاجتمــاعـــي الكويتـــيـة وعنها السيد / فيصل مزيـد المسعـود فقد قامت المجموعـة بأجراء دراسـة ميدانية حول هذه الظاهرة مـن خـلال إجراء مسح شامل لكافة المحكومين في قضايا الشيكات بدون رصيد من نـزلاء السجـن العمـومي والسجن المركزي وسجـن النساء لما لهذه الظاهرة من مؤشرات تدعو للقلـق والخوف الذي بات يهدد سلامـة البناء الاجتماعي الكويتي .

معاناة أسر المحكومين :
سوف تعاني أسر هؤلاء المحكومين على مـدى عقود متتالية من السنوات من تفكك أسر هـؤلاء وتشـرد أبنائهـم وارتفـاع معـدلات انحرافهـم وهـم بالضـرورة إن لم نتناولهـم بالرعايـة والعـلاج سيصبحـون حتما مجرمـوا الغـد وما يشكله ذلك من خطورة على المجتمع الكويتي هذا بالإضافة إلى أن فصل هؤلاء الأشخاص من عملهم بسبب صدور أحكـام قضائيـة بحقهـم أو تقاعدهـم المبكـر أو استقالتـهم هربـا من ملاحقة الشرطـة لضبطهـم وإحضارهم وما يشكلـه ذلك مـن إهدار لكرامة المواطن الكويتـي وافتقـاده لمكانته الوظيفية والاجتماعية بين زملائه ورؤسائه في العمل وبذلك تكون أجهـزة الدولة قد افتقدت خبراتهم في مجال عملهم وتهدد مستقبل الأجيال الناشئة وبالتالي تهديـد كيان المجتمع وسلامة بنائه .
الهروب من الوطن :

إن الذين لم ينفذوا الأحكام الصادرة بحقهم من المواطنين فمنهم من هو نتوارى عن الأنظار أو غادر وطنه هربا من تنفيذ العقوبة المنصوص عليها في القانون وبالتالي فقد تشتت أبناء الوطن في بقاع الأرض وما ينتج عن ذلك من آثار سلبية .

أسباب الظاهرة :
إن أسباب تورط المواطنين في قضايا الشيكات بدون رصيد لم يعد خافيا على أحد ، فقد نشأت هذه الظاهرة لأسباب تتصل بسوء استخدام التسهيلات المالية التي تقدمها البنوك والمؤسسات والعروض المغرية التي تقدمها الشركات
للشراء بالإقساط واستغلال بعض المرابين والمكاتب الوهمية لإلحاح الحاجة لدى هؤلاء المتورطين وعدم خبرتهم بأحوال السوق وما يتعرضون له من
عمليات النصب والاحتيال والغش في المعاملات وتعرضهم للأساليب الملتوية وخداع سماسرة الأزمات المالية وعدم وفاء الغير تجاههم بأداء حقوقهم المالية يجعلهم فريسة لأزمات مالية متكررة ويفقدهم السيولة المالية التي تمكنهم من الاستمرار في إدارة أعمالهم التجارية المحدودة التي لا تسمح تقلبات السوق بقدرتهم على الاستمرار.

الآثار السلبية للظاهرة :
1) بيع ما يملكون من بيوت أو عقارات أو سيارات أو غير ذلك بأبخس الاثمان .
2) تدفعهم أزماتهم المالية الحادة إلى توقيع عقود اذعان مجحفة بفوائد ربوية باهظة لا تستطيع مشاريعهم المحدودة أن تحقق أي ربحية تغطي جزء يسيرا من الارباح الربوية العالية .
3) يتعرض هؤلاء الأشخاص إلى مساومات على سمعتهم ومكانتهم الاجتماعية وتعرضهم للضغوط تبعا لذلك .
4) القيام بأعمال مخالفة للقانون خوفا من افتضاح أمرهم أو تعرضهم للسجن بسبب تعسرهم في السداد .
5) تعرض أصحاب هذه الشيكات للانتقام لتحقيق أغراض غير أخلاقية من قبل المستفيدين منها أصحاب النوايا السيئة الذين يهددون كرامة المواطن وتستر هؤلاء المستفيدين وراء جرائم أخرى كجرائم التهديد والضغط والإكراه والابتزاز والنصب والاحتيال والغش والنيل من سمعة المواطنين .
6) الإساءة إلى الحياة الاقتصادية وفقدان الثقة بين المتعاملين بالشيك .
7) إن تحايل بعض السماسرة والمستفيدين من استخدام الشيكات كأداة ضمان ووضعهم للإفراد الذين تعرضوا لازمات مالية إلى دفعهم إلى بيع بيت العائلة ، كرها وتحت ضغط وإلحاح الحاجة درءا لعقوبة السجن ، وفي هذا التفاف علـى الأمر السامـي الصادر من حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى بعدم بيع بيت العائلة لسداد دين أحد أفرادها .
وهذا التحايل يتطلب مواجهة هذا الالتفاف بحسم منعا لابزاز المواطنين وتفكيك أواصر العائلة الواحدة .
 

مواجهة الظاهرة وعلاجها :
أن اعداد المسجونين في قضايا الشيكات هي اعداد مخيفة ومايدعو للخوف أكثر التداعيات والآثار السلبية المترتبة عليها وهي ما تقتضي من كافة المعنيين بالقانون والتشريع الى اعادة النظر في تجريم قضايا الشيكات وضرورة تحويلها من جناية الى جنحة بعد أن ثبت من خلال الاحصائيات الرسمية أن تحويل جرائم الشيك من جنحة الى جناية لم يحقق هدف المشرع في الحد من هذه الجريمة وانما ارتفعت معدلتها بصورة مخيفة ومن ثم لم يتحقق هدف المشرع من تشديد العقوبة. .. ناهيك عما تتحمله الدولة من أعباء مالية ضخمة بالاضافة الى الاعباء الامنية والقضائية ومعالجة ما ينجم عن هذه الظاهرة من آثار سلبية على الحياة الاقتصادية والاجتماعية .

المواجهة التشريعية الحاسمة :
ولمواجهة هذه الظاهرة مواجهة حاسمة فان هذا يتطلب اعادة النظـر فـي القوانيـن والتشريعات بما يواكب التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تطرأ على المجتمع بما يحقق المحافظة على تماسكه وسلامة بنائه ولما كانت المادة 237 من قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 قد أعتبرها جنحة وعدلت هذه المادة بالقانون رقم 15 لسنة 1978 الذي اعتبر جرائم الشيك جناية وكان المشرع يهدف من ذلك الى تشديد العقوبة سعيا الى الحد من التزايد المستمر في جرائم الشيك بدون رصيد الا أن غاية المشرع من تشديد العقوبة لم تتحقق وارتفع معدل جرائم الشيك وتكدست السجون بمرتكبي هذه الجرائم ومن يفرج عنه يعود الى تنفيذ عقوبة أو عقوبات على شيكات اخرى وبذلك يكون استخدام الشيك قد خرج عن أداء وظيفته كأداة وفاء وأصبح أداة ضمان فأصبح وسيلة ابتزاز وتهديد والتي يمكن للشركات أن تستخدم بديلا عنه كالكمبيالة أو العقود الملزمة تلافيا للآثار القانونية المترتبة على جرائم الشيك في ظل القانون الحالي . ورغبة في الحد من جريمة الشيك فاننا نجد أنه من الاوفـق تعديـل التشريـع القائـم بتحويـل جرائم الشيك من جناية الى جنحة.

ومجمـوعة العمـل الاجتمـاعي الكويتيـة تناشد أهل الحل والعقد ورجال التشريع والقانون والقيادة السياسية وكافة المعنـيين بسلامة البناء الاجتماعي والمحافظة على كرامة المواطن وازدهار الاقتصـاد الكويتـي واعـادة الثقة في الشيك كأداة وفاء ونقترح تعديل نص المادة 237 بالقانـون رقـم 15 لسنـة 1978 لتصبح كما كانت في القانون رقم 16 لسنة 1960 أي تحويلها من جناية الى جنحة .وبذلك فان تدخل المشرع يعد اسهاما جوهـريا في معالجة هذه الظاهرة والحد من آثارها السلبية نظرا لان مجتمعنا الكويتـي بني على الترابط والتكامل منذ القدم .ونظـرا لما جبـل عليه أهـل الكـويت من حب الخيـر والسعـي وراء الاجـر والثـواب ، وما زال أهل الكويت متمسكين بترابطهم وتآزرهم وخصوصا عند الشدائد وهو ما دفع مجموعة العمل الاجتماعي الكويتية الى العناية والاهتمام بدراسة هذه الظاهرة آملين دعم ما نسعى اليه من خير لهذا الوطن متمنيين الاجر والثواب من الله سبحانه وتعالى ، وداعيين أن يحفظ الله الكويت من كل سوء ومكروه وأن يجعلها بلد أمن وأمان في ظل قيادة حضرة صاحب السمو/ أمير البلاد المفدى وولي عهده الامين وحكومتنا الرشيدة .

مجموعة العمل الاجتماعي الكويتية
فيصل مزيد المسعود


 

مجموعة العمل الاجتماعي الكويتية في سطور:
تضم المجموعة استشاريين وخبراء وباحثين في مجالات متعددة اجتماعية ونفسية وقانونية واقتصادية وعلاقات العمل وتقييم الآداء .
تقوم المجموعة بالتخطيط للدراسات والبحوث في المجالات المتعددة ذات الصلة بقضايا المجتمع ومشكلاته واهتماماته .
تقوم المجموعة بتصميم الاستبيانات واستمارات البحث واستطلاعات الرأي بمعرفة الخبراء والمتخصصين .
تقوم المجموعة بتحليل المعلومات واستخلاص نتائج الدراسات والبحوث ووضع خطط علاج المشكلات لكل ما يعرض عليها .
تقوم المجموعة بتقديم المبادرات الاجتماعية والإنسانية بشأن المشكلات والظواهر الاجتماعية السلبية .
المساهمة في حل المشكلات ودعم الجهود الرسمية في هذا السبيل .
لا تهدف المجموعة من هذه الخدمات تحقيق أرباح حيث تعمل على خدمة قضايا المجتمع .
 

مع تحيات مجموعة العمل الاجتماعي الكويتية

 
 
 
Untitled Page
 
     
     
     
  جميع الحقوق محفوظة لدي جمعية العمل الإجتماعي الكويتية  
سجل الزوار