الكتاب الرابع :

 

ظاهرة التزايد المستمر
في قضايا الشيكات
بدون رصيـــد

 

· الدراسات التي أجريت حول الظاهرة .
· أسبابهـا وتشخيصها .
· آثـارهــــا السلبيـة .
· مقتضيات العلاج وأسبابه .
· التوصيات والمقترحات العلاجية لمواجهة الظاهرة .




مقـــدمـــة
قامت مجموعة العمل الاجتماعي الكويتية بإجراء دراسة ميدانية ومسحيه شاملة على الأفـراد المحبوسيـن في قضايــا الشيكــات بــدون رصــيد بالسجــن العمــومي [ سجن طلحة ] والسجن المركزي وسجن النساء والبالغ عددهم 468 محبوساً .

واهتمت هذه الدراسة ببحث حالات الأفراد المحبوسين ، كما اهتمت أيضاً بدراسة حالات أسرهم بعد حبس عائلها .

وترجع أهمية هذه الدراسة إلى ما كشفت عنه من نتائج لم تكن لتتضح لولا إجراء هذه الدراسة ، كما ترجع أهميتها أيضاً إلى أنها أول دراسة ميدانية علمية يتم إجراؤها حول هذا الموضوع ولمست عن قرب وعلى أرض الواقع الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تورط هؤلاء الأفراد المحبوسين في هذه القضايا ، وقد تلمست هذه الدراسة الجوانب غير المرئية والتي لم تتضح للكثير عما خلفته من آثار سلبية على حياة هؤلاء الأفراد المحبوسين واضطراب أحوال أسرهم ومعاناتهم الإنسانية وكأن العقوبة لم توقع بحق الأفراد المحبوسين فحسب بل شملت أيضاً أسرهم الذين لم يرتكبوا أي فعل مخالف للقانون سوى أنهم مشمولين برعاية من تورطوا في قضايا الشيكات ، بمعنى أن عدد سنوات حبس المتورطين في هذه القضايا بالسجون يقابلها معاناة أسرهم زوجات وأبناء وآباء وأمهات ومسنين ومرضى هم أباء وأمهات المحكومين الذين يتجرعون الآلام والأحزان بعدد السنوات المحبوس فيها أبناءهم ... فالعقوبة إذن قد شملت المتورطين وزوجاتهم وأبناءهم وآباءهم وأمهاتهم .

وقد كشفت الدراسة من خلال النتائج التي توصلت إليها إلى حقائق هامة حول الأسباب التي أدت إلى تنامي هذه الظاهرة السلبية والتي تم تشخيصها بالدقة والموضوعية التامة ، كما كشفت هذه الدراسة عن الآثار السلبية التي انعكست على الأفراد المتورطين وعلى أسرهم وأبناءهم وعلى المجتمع والحياة الاقتصادية بوجه عام .

وفي ضوء ما سبق فإن ظاهرة الشيكات بدون رصيد هي إحدى الظواهر السلبية الخطيرة المتعلقة بأمن المجتمع وسلامة الاجتماعي والتي باتت تهدد استقراره وبناءة الاجتماعي .

وعلى ذلك فقد حرصت الدراسة على تناول هذه الظاهرة السلبية بالموضوعية التامة سعياً للوصول إلى الأسباب والعوامل التي أدت إليها ، والتي تجاوزت أخطاء الآخرين الذين حاولوا تفسير هذه الظاهرة دون إتباع قواعد المنهج العلمي في دراسة الظواهر الاجتماعية ، فوقعوا في خطأ التفسير في إطار العامل الواحد أو حاولوا تفسير أسبابها في إطار أسباب وعوامل هامشية دون تلمس الأسباب الحقيقية لتزايد هذه الظاهرة فابتعدوا عن جادة الصواب ، الأمر الذي ترتب عليه إخفاقهم في الوصول إلى العلاج السليم والمواجهة الناجحة لهذه الظاهرة وهو ما سوف نتناوله في الصفحات التالية سعياً لتحقيق المواجهة الحاسمة لهذه الظاهرة السلبية .

فيصل مزيد المسعود

الدراسات التي أجريت حول الظاهرة:

 
الدراسة الأولى :-

قامت مجموعة العمل الاجتماعي الكويتية بإجراء دراسة ميدانية للظاهرة شملت المحبوسين في قضايا الشيكات بدون رصيد بالسجن العمومي [ سجن طلحة ] والسجن المركزي وسجن النساء وشملت الدراسة 468 سجيناً وسجينة كما شملت الدراسة عدد كبير من أسر هؤلاء المحبوسين في هذه القضايا .

وقد استغرقت هذه الدراسة تسعة أشهر وكان الهدف من إجرائها هو التعرف على أسباب هذه الظاهرة وتزايدها رغم تشديد العقوبة في جرائم الشيك والتعرف على الآثار السلبية التي انعكست على حياة الأفراد المتورطين وأسرهم وأبناءهم والحياة الاجتماعية والاقتصادية ، وقد كشفت هذه الدراسة عن أسباب ونتائج في غاية الأهمية تستوجب أخذها بعين الاعتبار لما لها من انعكاسات على تحقيق الأمن والاستقرار وسلامة البناء الاجتماعي لهذا المجتمع .

الـــدراســـــــة الثانية :-
وهي عبارة عن دراسة برأي اتحاد المصارف الكويتية حول تخفيف العقوبة المقررة لجريمة إصدار شيك بدون رصيد من جناية إلى جنحة في مذكرتها بهذا الشأن والمؤرخة في 5/5/2002 م .

وقد تناولت هذه المذكرة أهمية الشيك كأداة وفاء وليس كأداة ضمان ، كما تناولت وظيفة الشيك الرئيسية إلى جانب وسائل الدفع الحديثة الأخرى ، كما أشارت المذكرة إلى نقطة هامة وجوهرية وهي أن الحماية الجنائية التي أحاط بها المشرع الشيك كانت ترتكز على أن الشيك أداة وفاء وليس أداة للضمان ، كما أشارت المذكرة على أن إساءة استخدام الشيكات كأداة ائتمان يشكل انحرافاً في استخدام الشيك خارج نطاق وظيفته التي صدر من أجلها وهي كونه أداة وفاء فقط وظهر الشيك الائتماني في معظم حالات البيع بالتقسيط أو عند قيام بعض المؤسسات المالية بعمليات الإقراض مقسط السداد ، وبدلاً من قيام البائعين أو المقرضين بدراسة أوضاع عملائهم المالية للـتأكد من قدرتهم على الوفاء بأداء ما عليهم من التزامات يقومون باستكتابهم شيكات على بياض أو مؤجلة التاريخ بقيمة الأقساط المؤجلة ، وهذا يعني بكل وضوح ودقة أنهم أساءوا استخدام الشيك بجعله أداة ضمان وليس أداة وفاء وخرجوا به عن وظيفته مستغلين في ذلك العقوبة الجنائية للشيك بدون رصيد وما أحاط به المشرع من حماية للشيك على أساس أنه أداة وفاء وهذا هو محور تفشي وانتشار ظاهرة التزايد المستمر في قضايا الشيكات بدون رصيد .

وقد أشارت المذكرة في جانب هام إلى الآثار السلبية لاستخدام الشيك كأداة ائتمان [ ضمان ] منها العودة بالتشريع والقانون إلى الوراء إلى نظام الإكراه البدني لاقتضاء الحقوق المدنية والتجارية وهو ما تنبذه أغلب التشريعات المعاصرة بل وتحرمه دساتير بعض البلاء .

كما أشارت المذكرة إلى وسائل الدفع الحديثة كالبطاقة الدائنة [ بطاقة الصرف الآلي ] وبطاقة الائتمان وشرح لكل منهما .

وقد تضمنت المذكرة بعض التوصيات والمقترحات بما يمثل رأي البنوك المحلية والوارد برأي اتحاد المصارف الكويتية وخلاصة ما انتهت إليه المذكرة .


التعقيب على الدراستين حول الظاهرة:
 

أولاً : دراسة مجموعة العمل الاجتماعي الكويتية :-

1) إن الدراسة التي قامت بإجرائها مجموعة العمل الاجتماعي الكويتية تم الإعداد لإجرائها إعداداً جيداً وتم التخطيط لتنفيذها وفق قواعد المنهج العلمي الموضوعي سعياً لتقصي الأسباب الحقيقية وراء التزايد المستمر في قضايا الشيكات ذات الصلة بالأفراد المتورطين في هذه القضايا ودراسة أحوالهم بالواقع الميداني ودراسة أوضاع أسرهم والآثار السلبية لتزايد هذه الظاهرة المنعكسة على الأفراد المتورطين وأسرهم وأبناءهم وعلى الحياة الاجتماعية والاقتصادية وما يعانيه هؤلاء الأفراد وما تعانيه أسرهم وما سببته هذه الظاهرة السلبية من خلق مشكلات جديدة في المجتمع الكويتي وما تتحمله الدولة من أعباء لمواجهة هذه المشكلات والظواهر السلبية .

2) إن الدراسة التي قامت بإجرائها مجموعة العمل الاجتماعي الكويتية لم تنطلق في تفسير الظاهرة في إطار العامل الواحد ولكنها ارتكزت على تفسير الظاهرة والتعرف على أسبابها من عدة جوانب وفي إطار فروض علمية وتساؤلات أجابت عنها الدراسة سعياً للوصول إلى الأسباب التي تضافرت وأدت لحدوث هذه الظاهرة السلبية .

3) إن هذه الدراسة استخدمت فيها أدوات لجمع المعلومات تم تقنينها واختبار مصداقيتها قبل تطبيقها لتحقيق أعلى معدلات للصدق والثبات في نتائجها التي تم تناولها بالتحليل والتفسير العلمي والموضوعي .

4) إن الأساليب الفنية التي تم استخدامها قبل تطبيق الاستبيان من تهيئة الأفراد المحبوسين بأهداف الدراسة وما قام به الباحثين والباحثات من إطلاعهم على رسالة موجهة لهذا الغرض جعلت الأفراد يشعرون بالطمأنينة تجاه الباحثين ودفعتهم للإدلاء بالمعلومات المطلوبة عن الظاهرة دون الشعور بالخوف من أي عواقب قانونية قد تلحق الضرر بهم ولهذا جاءت إجابتهم بمعدلات عالية من الصدق ، وقد أكد ذلك بعض العناصر الفنية التي وضعت بأسئلة الاستبيان للتأكد من صدق المبحوث [ الفرد السجين ] .

ثانياً : دراسة اتحاد المصارف الكويتية : -
1)إن الدراسة المقدمة من اتحاد المصارف الكويتية تناولت رأي البنوك المحلية من منظور واحد تقريباً من حيث أنها ركزت على أهمية الشيك ووظيفته والحماية الجنائية للشيك كأداة وفاء وفق ما أشارت إليه المادة 237 من قانون الجزاء .

2) إن هذه الدارسة قد أشارت إلى بعض الاستخدامات الخاطئة للشيك كأداة ائتمان [ ضمان ] وليس كأداة وفاء والآثار السلبية لسوء استخدام الشيك من منظور قانوني فقط دون الإشارة إلى الآثار السلبية الأخرى التي كشفت عنها الدراسة التي قامت بإجرائها مجموعة العمل الاجتماعي الكويتية والتي أوضحت هذه الآثار السلبية على الفرد والأسرة والمجتمع والحالة الاقتصادية والجهات الأمنية والجهات القضائية وما تحملته الدولة من أعباء لمواجهة هذه الظاهرة .

3) أنه مما يؤخذ على دراسة اتحاد المصارف الكويتية أنها أشارت بكل وضوح إلى سوء استخدام الشيكات كأداة ضمان والآثار السلبية المترتبة على ذلك إلا أنها لم تقترح أو توصي بسرعة رفع الحماية الجنائية عن الشيك واعتباره كأي أداة دفع حديثة أخرى لا تخضع لهذه الحماية ولا تخضع للتجريم كما يخضع الشيك للتجريم .

4) إن دراسة اتحاد المصارف الكويتية قدمت مقترحات وتوصيات للقضاء على هذه الظاهرة السلبية ولكن مما يؤخذ عليها أنها مقترحات وتوصيات تحتاج لتنفيذها مدى زمني طويل بينما انتهت الدراسة التي أجرتها مجموعة العمل الاجتماعي الكويتية إلى التوصية بوضع حل جذري وسريع وحاسم في إطار التدخل المبكر لوقاية الأفراد من التورط في قضايا الشيكات بدون رصيد للمحافظة على كيان أسر الأفراد من التفكك والحد من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية الأخرى المترتبة على هذه الظاهرة .

5) إن الدراسة التي قدمها اتحاد المصارف الكويتية لم تتناول من قريب أو بعيد الأعباء الضخمة التي تتحملها الدولة بسبب شيوع هذه الظاهرة السلبية وهو ما حرصت الدراسة التي أجرتها مجموعة العمل الاجتماعي الكويتية على إبرازها والتي كان من الممكن أنفاقها فيما هو أجدى وأنفع ولتحقيق معدلات تنموية أفضل لمصلحة المواطنين .

ا
لـــدراســـــــة الأولـــــى

[ دراسة مجموعة العمل الاجتماعي الكويتية ]
نتـائـــــــج الــدراســــــة
· أسبــــابهـــا وتشخيصـــها :-

1) أثبتت الدراسة أن 64.3 % من المتورطين في قضايا الشيكات كانوا ممن يعملون في وظائف حكومية ودخلوا في مشروعات تجارية ولا يملكون زمام الخبرة الكاملة بالأعمال التجارية ومحدودية دخلهم الشهري .

2) إن الغالبية العظمى منهم قد تعرضوا للفصل من العمل أو لجئوا للتقاعد المبكر والاستقالة بسبب تنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم وهذا يعني أن القطاع الحكومي يفتقد الكوادر البشرية الوطنية بسبب التزايد المستمر في قضايا الشيكات .

3) أثبتت الدراسة أن الغالبية العظمى من المتورطين قد استخدموا الشيك استخداماً خاطئاً كأداة ضمان وليس كأداة وفاء ، وبنسبة بلغت 74.8 % واستغلال المستفيدين للحماية الجزائية التي يتمتع بها الشيك في إيقاع الضرر بالمتورطين وهم يعلمون أن هذه الشيكات لا رصيد لها بما يؤكد سوء نية المستفيد ، ومن هنا أفتقد الشيك مصداقيته في تسهيل المعاملات وتحول من أداة وفاء إلى أداة ضمان والخروج به عن وظيفته الحقيقية ، وهذا ما يقتضي إعادة النظر في التشريع وإعادة النظر في تقنين استخداماته ورفع الحماية الجزائية التي يتمتع بها الشيك .

4) أثبتت الدراسة أن 48.5 % من المتورطين تعرضوا لأزمات مالية متكررة بسبب الدخول في صفقات تجارية خاسرة وعدم خبرتهم بأحوال السوق والتجارة والمال ، لأنه وكما سبق الإشارة أن أغلبهم كانوا يعملون بوظائف حكومية ودخلهم الشهري محدود وليست لهم موارد دخل أخرى .

5) أثبتت الدراسة وأكدت على أن 42.5 % من المحكومين في قضايا الشيكات قد تورطوا في صفقات تجارية خاسرة بسبب التفاف بعض السماسرة والمرابين حولهم وإغرائهم بالحصول على الربح الوفير بصورة مغايرة لواقع الحال مما أدى إلى إصدارهم شيكات بفوائد ربوية عالية لا تتناسب مع المردود المتوقع وهماً وخداعاً ، واستغلال السماسرة والمرابين عدم الخبرة لدى هؤلاء الأفراد بأحوال التجارة والمال .

6) أثبتت الدراسة أن 17.3 % من المتورطين لجئوا إلى شراء سيارات وبضائع وسلع بالأقساط ولجئوا إلى تكييشها وبيعها بأثمان بخسة مما أدى إلى زيادة أزماتهم المالية سوءاً .

7) أثبتت الدراسة أن 16.67 % من المتورطين المحكومين سحبوا شيكات لمصلحة الغير لما تفرضه عليهم واجبات والتزامات العلاقات الاجتماعية وتبادل المصالح التي تقتضيها طبيعة المعاملات التجارية ، وهذه صورة أخرى للاستخدام الخاطئ للشيك كأداة ضمان وليس كأداة وفاء .

8) أثبتت الدراسة أن 49.2 % من المحكومين يرجع تورطهم إلى عدم وفاء الغير بالتزاماتهم المالية تجاه المتورطين ، وأن المستفيدين قد أساءوا استخدام الشيكات كأداة ضمان وقدموا الشيكات للنيابة اعتماداً على تاريخ تحرير الشيك وليس تاريخ استحقاقه وبالتالي أصبحوا مجرمين بسبب الحماية الجزائية للشيك واستغلها المستفيد وفقاً لنص المــادة 237 مــن قانـون الجـزاء ، فهي مادة لا تحقق التوازن في المصالح بين المتعاملين بل تحقق مصلحة المستفيد وتضر بمصلحة محرر الشيك وذلك في ظل الاستخدام الخاطئ له ، وهو ما لم يستهدفه المشرع عند وضع نص المادة المذكورة .

9) أثبتت الدراسة أن 41.5 % من المحكومين في قضايا الشيكات لعبت العروض والتسهيلات التي تقدمها بعض الشركات للشراء بالأقساط دوراً هاماً في تورطهم ومضاعفة أزماتهم المالية من خلال الشراء بالأقساط والتكييش بما يجعلهم أكثر احتكاكاً بالقانون والخضوع لأحكام جرائم الشيك .

10) أثبتت الدراسة أن 39.1 % من المحكومين دخلوا في مشروعات تجارية مع عدم توافر السيولة المالية الكافية لتغطية نفقات هذه المشروعات فاضطروا إلى الاقتراض من المرابين بفوائد ربوية فاحشة في التفاف على القانون وخلف ستار تحرير الشيكات كأداة ضمان والاستفادة من ثغرات القانون بما أحاط به الشيك من حماية جزائية .

11) أثبتت الدراسة أن 35.5 % من المحبوسين في هذه القضايا يرجع سبب توريطهم إلى سوء تقديراتهم وتوقعاتهم بسبب نقص الخبرة في تنظيم وإدارة المشروعات التجارية وعدم إعداد دراسات الجدوى اللازمة .

12) أثبتت الدراسة أن 30.3 % من المحبوسين المتورطين قد تعرضوا لمبالغة المستفيدين من الشيكات في فرض شروط جزاء مالية مجحفة واصدروا بقيمتها شيكات ضمان في حالة تعثرهم عن السداد مما أدى إلى عجزهم عن دفع الدين وقيمة الجزاءات المالية المجحفة فتعرضوا للعقوبة التي تنص عليها المادة 237 من قانون الجزاء .

13) أكدت الدراسة أن 30.6 % من المحبوسين في هذه القضايا قد ساهمت التسهيلات المالية التي تمنحها البنوك في تورط هؤلاء الأشخاص ، وهو ما يتطلب الإسراع في وضع نظام للربط المعلوماتي بين البنوك وشركات التسهيلات المالية والتمويل للحد أو القضاء على سبب من أسباب تورطهم في هذه القضايا والقضاء على تعثرهم في السداد وعدم إهدار أموال البنوك والمؤسسات المالية ودخولها في دائرة خسائر الديون المعدومة .

14) وقد أثبتت الدراسة أيضاً أن هناك عوامل أخرى مساندة للعوامل الرئيسية السابقة التي تساهم في تزايد هذه الظاهرة السلبية ، والتي كشفت الدراسة عنها وإن كانت بنسب إحصائية متدنية ولكن لا يجب إغفالها وهي أن بعض الأفراد الذين تعددت مرات زواجهم وطلاقهم كانوا من بين المتورطين ، وأنه كلما تدنى مستوى التعليم كلما ارتفع بالمقابل عدد المتورطين ، والإسراف وعدم وضع ميزانية تحقق التوازن بين الدخل والصرف ، وتحمل المتورطين لأعباء مالية تفوق قدرتهم بسبب إلحاح الأبناء ، ونمو النزعة الاستهلاكية بسبب التأثر بإغراءات العروض وأساليب الإثارة الإعلانية وتحفيز الأفراد على الشراء بما يفوق إمكانياتهم المالية ، وأن التفاخر والتباهي وحب الظهور لدى البعض ساهم في تورط هؤلاء الأفراد إلى جانب أن بعض الأشخاص المتورطين كان لديهم الاستعداد لسهولة قابليتهم للاستهواء بسبب حسن نواياهم المفرط .

كما بينت الدراسة أن 6.8 % من المتورطين قد تحملوا أعباء مالية تفوق قدرتهم لعلاج أحد أفراد أسرهم وهؤلاء كانت مقاصدهم إنسانية وليست إجرامية .



· آثــــــــــارهــــا السلبيـــة :-

1) إن تشديد العقوبة في جرائم الشيك قد أدى بالمتورطين إلى التقاعد المبكر أو بيع حصص من معاش التقاعد أو الاستقالة أو بيع بيوتهم وما يملكون بأثمان بخسة للمحافظة على مكانتهم الاجتماعية ولتجنب أحكام الحبس .

2) إن من صدرت بحقهم أحكاماً بالحبس في قضايا الشيكات قد فصلوا من عملهم وسجلت الأحكام الجزائية بصحيفتهم الجنائية وبالتالي عدم التحاقهم بالعمل وبالتالي افتقاد عناصر وطنية .

3) إن الأفراد المحبوسين في هذه القضايا لحقت بهم أضراراً أدبية بسبب نشر الأحكام الصادرة بحقهم في الجريدة الرسمية بما عرضهم للوصم بالإجرام وفقدان السمعة الطيبة وفقدان المكانة الاجتماعية وتعرضوا لضغوط اجتماعية ونفسية سيئة وتعرضت علاقاتهم الاجتماعية للاضطراب ، كما تعرضوا للنبذ والرفض من أفراد المجتمع المحيطين بهم بما فرض عليهم عزلة اجتماعية إجبارية بعد خروجهم من السجن ، هذا إلى جانب الأضرار التي لحقت بأبنائهم وبناتهم بسبب النظرة الاجتماعية إلى السجين أو المفرج عنه بعد انقضاء مدة حبسه .

4) إن أعداد كبيرة من المحكومين بالحبس في هذه القضايا قد أصيبوا بأمراض جسيمة كضغط الدم وقرحة المعدة وأمراض القلب وغيرها بسبب التوتر والانفعال وهي أمراض تتحمل الدولة أعباء مالية ضخمة لعلاجها .

5) إن عدداً كبيراً من المحكومين في هذه القضايا قد أصيبوا بأمراض نفسية كالقلق والوسواس القهرية والاكتئاب والتشاؤم والمشاعر المؤلمة بسبب حبسهم .

6) إن التزايد المستمر في قضايا الشيكات بدون رصيد بسبب تشديد العقوبة وفقاً لنص المادة 237 أصبحت بؤرة خطيرة لنشوء مشكلات اجتماعية أخرى كالطلاق وتعاطي الخمور والمخدرات والتأخر الدراسي والرسوب المتكرر وانحراف الأحداث وهي مشكلات تهدد سلامة البناء الاجتماعي وتماسكه .

7) إن أعداداً أخرى من المواطنين قد هربت من الوطن إلى بلدان أخرى خشية تنفيذ أحكام الحبس في ظل تشديد العقوبة التي فرضها نص المادة 237 من قانون الجزاء ، وهذا يعني أنهم قد نفوا أنفسهم وحرمانهم نعمة الأمن والاستقرار والدفء العاطفي الذي كانوا ينعمون به داخل أسرهم ووطنهم .

8) إن أسر المحكومين قد تعرضت أيضاً للعقوبة التي فرضها نص المادة 237 وامتد أثرها إليهم بما فرضته عليهم من معاناة وضغوط اجتماعية ونفسية سيئة بسبب حبس رب الأسرة أو عائلها وهذا يعني أن العقوبة لم تلحق بالمتورط وحده وإنما امتدت لتشمل بآثارها الجانبية الزوجة والأبناء والأهل .

9) إن أسر المتورطين تعرضت للتفكك بعد حبس عائلهم في قضايا الشيكات بسبب ارتفاع معدلات الطلاق بين المحكومين وزوجاتهم وتشتت أبنائهم وافتقادهم للرعاية السليمة فافتقد الأبناء الأمن والاستقرار بما يهدد كيان المجتمع واستقراره .

· مقتضيات العلاج وأسبابه :-
1) إن التزايد المستمر في قضايا الشيكات بدون رصيد يشكل ظاهرة بالغة الخطورة تهدد البناء الاجتماعي لهذا المجتمع وتهدد أمنه واستقراره وسلامه الاجتماعي ، تلقى بظلالها القاتمة على حياة الفرد والأسرة والمجتمع .
2) وفي ضوء الدراسة العلمية التي قامت بإجرائها مجموعة العمل الاجتماعي الكويتية وما كشفت عنه من نتائج على درجة عالية من الأهمية وما تسلطه من أضواء على الآثار السلبية لهذه الظاهرة التي تقتضي التدخل السريع و الحاسم للقضاء على أسبابها وعلاجها ووقاية المجتمع من أخطارها ، وسوف نتناول فيما يلي مقتضيات علاج هذه الظاهرة .


أولا : المقتضيات القانونية والتشريعية :-
1) إن الواقع القانوني والتشريعي يتطلب إعادة النظر وبالسرعة الممكنة في المواد القانونية الخاصة بتجريم الشيك حيث يكشف الواقع العملي والميداني عن عدم ملائمة هذه المواد لطبيعة العصر الذي نعيش فيه فقد نصت المادة 237 من قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 والمعدلة بالقانون رقم 15 لسنة 1978 على اعتبار جرائم الشيك جناية وشدد عقوبتها للحد منها وردع مرتكبيها إلا أن غاية المشرع لم تتحقق بل ازدادت جرائم الشيك ازدياداً ملحوظاً واصبح المجتمع يواجه ظاهرة خطيرة ، ويكشف لنا واقع الحال عن الحاجة إلى ضرورة إعادة النظر في المادة 237 بإلغائها أو تحويلها إلى جنحة ، وكذلك الحال بالنسبة للمادة 554 من قانون التجارة التي يتطلب الأمر إلغائها ، والاكتفاء بالإبقاء على نص المادة 510 من هذا القانون التي تتعامل مع أحكام الشيك معامله الكمبيالة بالقدر الذي لا تتعارض فيه مع ماهيته .

2) وهناك أسباباً جوهرية لإجراء التعديلات اللازمة وإلغاء ما لا يلزم في قانون الجزاء وقانون التجارة بشأن الشيكات وهي :

3) إن تشديد العقوبة في جرائم الشيك لم يحقق الغاية التشريعية التي قصدها المشرع فإن الإحصائيات الرسمية لجرائم الشيك تثبت ارتفاع معدلاتها بين الجرائم الأخرى بالإضافة إلى أنه رغم تشديد العقوبة فإن جرائم الشيك تسجل تزايداً مستمراً ، وهذا يعني أن ارتفاع معدلات جرائم الشيك أو انخفاضها لا يرتبط بتخفيف العقوبة أو تشديدها وإنما يرتبط بأمور أخرى يجب أخذها بعين الاعتبار وعدم إغفالها .

3) إن حق المشرع قائم في تعديل القوانين والتشريعات المعمول بها أو إلغاء بعض نصوصها كلما دعت حاجة المجتمع إلى ذلك ، بما يجعل هذه القوانين تواكب التغيرات الاجتماعية والاقتصادية وما يكشف التطبيق الفعلي من ثغرات في نصوص القانون ، لأن المشرع عندما يضع قانوناً فهو يهدف لتحقيق أمن المجتمع واستقراره وسلامة بناءه

4) إن الشيك في عصرنا الحاضر لم يعد الوسيلة الوحيدة للدفع أو الوفاء بالالتزامات المالية بل أصبحت هناك بطاقات دفع عديدة ومتنوعة وأصبحت تحل محل الشيك إلى جانب العديد من الوسائل والأدوات ولا يترتب على استخدامها أي جريمة كما هو الحال في مسألة تجريم الشيك .

5) إنه من المقرر قانوناً أن الشيك أداة وفاء للحقوق ودفع الالتزامات المالية للمستفيد ، ولكن شيوع استخدام الشيك استخداماً خاطئاً كأداة ضمان واستغلال الحماية الجزائية له جعله وسيلة ابتزاز وتهديد ومن ثم فإن الاستخدام الخاطئ للشيك قد أخرجه عن وظيفته كأداة وفاء وتمسكت به شركات البيع بالأقساط والمرابين بما أدى إلى التنامي المستمر في عدد قضايا الشيكات ومن ثم فإن أولى مقتضيات العلاج هو إنهاء الحماية الجزائية والقانونية للشيك وهو المدخل الأول لإعادة استخدام الشيك استخداماً صحيحاً كأداة وفاء .

6) إن إلغاء الحماية الجزائية للشيك في ظل استخداماته الخاطئة سيدفع بالمستفيد إلى استخدام وسائل وأدوات الدفع الأخرى المعاصرة مثل بطاقات الصرف الآلي وبطاقات الائتمان وغيرها من وسائل بما يساهم في القضاء على الاستخدام الخاطئ للشيك وعدم الخروج به عن وظيفته أو استغلاله ومن ثم تحقيق التوازن بين مصلحة الساحب ومصلحة المستفيد دون إهدار حقوق أي منهما .

ثانياً : المقتضيات الاقتصادية : -
1) إن إلغاء الحماية الجزائية التي يتمتع بها الشيك في ظل المادة 237 من قانون الجزاء سيؤدي إلى القضاء على عمليات النصب والاحتيال والابتزاز والغش في المعاملات المالية والتجارية التي يمارسها السماسرة والمرابين ضد ضحاياهم من المتورطين .

2) دفع الشركات التي تبيع بالأقساط إلى تطوير أساليب وآليات البيع بالأقساط في إطار الحد من تورط الأفراد في شراء سلع وبضائع وتكييشها أو بيعها بأسعار بخسة ، وذلك للحد من تورط هؤلاء الأفراد لأزمات مالية وعدم الخضوع للابتزاز .

3) المحافظة على مصداقية الشيك في تسهيل المعاملات التجارية وأداء الحقوق وعدم الخروج به عن وظيفته الحقيقية وتقنين استخداماته دون إلحاق الضرر بالبائع أو المشتري ومن ثم عدم الإضرار بالنمو الاقتصادي أو تعثر النشاط التجاري بالبلاد ولا يتحقق ذلك إلا برفع الحماية الجزائية عن الشيك .

4) القضاء على ظاهرة تورط بعض الأفراد في سحب شيكات لمصلحة الغير وبالتالي القضاء على إحدى الاستخدامات الخاطئة للشيك كأداة ضمان وليس كأداة وفاء من خلال إلغاء الحماية الجزائية والقانونية للشيك التي تنص عليها المادة 237 من قانون الجزاء .


ثالثاً : المقتضيات الاجتماعية : -
1) وتعد هذه المقتضيات هي الأكثر أهمية ومكانه وهي المقتضيات غير المنظور والتي يجب أن تدفعنا بقوة نحو إعادة النظر في المادة 237 من قانون الجزاء نظراً لأن العقوبة في جريمة الشيك لا تلحق بالفرد وحدة و إنما تمتد هذه العقوبة لتطال أفراد أسرته وأبنائه وأهله وعائلته ، ومن فإننا نبلور هذه المقتضيات الاجتماعية فيما يلي :

2) إن المعسر أو من تعثر في سداد دينه لا يمكن وضعه في عداد معتادى الإجرام ولا ينتمي إلى مجتمع الجريمة ولا يمكن وصمه بالإجرام إلا بما فرضته المادة 237 من قانون الجزاء ، ولا يجب تصنيفهم حتى في حدود المجرم العرضي فهم أفراد خضعوا للابتزاز والاستغلال في ظل ظروف مادية صعبة دفعتهم إلى استكتاب شيكات بفوائد ربوية فاحشة في إطار التحايل واستغلال النص القانوني وبما يخالف ما قصده المشرع .

3) إن استمرار توفير الحماية الجزائية للشيك بتشديد العقوبة بالحبس يعود بالنهضة التشريعية التي حققتها دولة الكويت إلى الوراء لتوقيع عقوبات الإكراه البدني لاقتضاء الحقوق المدنية والتجارية وهو ما تنبذه وتحرمه دساتير بعض البلدان الأخرى ، هذا إلى جانب ما تتركه الثغرات القانونية من انعكاسات على الحياة الاجتماعية بوجه عام .

4) إن المجتمع الكويتي قد جبل على التراحم والتكافل والتماسك الاجتماعي واستمرار تشديد العقوبة في جريمة الشيك وفقاً لأحكام المادة 237 سيؤدي إلى نشوء حالة من التنافر والسلبية والتفكك التي تؤدي إلى انهيار البناء الاجتماعي وافتقاد المجتمع للأمن والسلام الاجتماعي .

5) إن المجتمع الكويتي يمر بتغيرات اجتماعية واقتصادية سريعة وهذا يستلزم إعادة النظر في القوانين والتشريعات بما يلائم طبيعة العصر الـذي نعيــش فيه ،هذا على جانب أهمية تنقية القوانين من الشوائب التي تؤثر سلباً في حياتنا الاجتماعية والاقتصادية وبما ييسر المعاملات ويعيد الثقة بين المتعاملين والتجار الذين يملكون القدرة على نبذ من تلاعب أو يلجأ إلى أساليب ملتوية .

6) إن الأسر الكويتية وبسبب حبس عائلها في قضايا الشيكات يهدر من كرامتها ويزلزل بناءها ويهدد مستقبل أبناءها ويؤدى إلى نشوء مشكلات اجتماعية عديدة تستنزف جهود الدولة لسنوات طويلة وتهدر من الأموال التي سوف تحتاج إليها الأجيال القادمة في مشروعات التنمية التي تحقق ازدهار المجتمع وتقدمه .


رابعاً : المقتضيات الشرعية :-
1) إن شريعتنا الإسلامية شريعة التسامح والإخاء والتراحم والمودة ، شريعة تبث الأمن والطمأنينة وتشيع السلام وتحض على عمل الخير ونبذ الشرور والآثام ، تدعو إلى الصفح الجميل وإصلاح ذات البين .

2) ومن هنا واسترشادا بروح شريعتنا الإسلامية فلا يجوز إيذاء أو المعثر إذا عجز سداد دينه ومن ثم يجب رفع الحماية الجزائية عن الشيكات ، وذلك اهتداء بقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } ومن ثم فإن كتابة الدين تجئ في إطار حفظ حقوق الدائن لدى المدين وتجاوز أخطاء البشر كالنسيان والموت حفظاً للذمم دون توقيع عقوبة أو جزاء أو حبس أو الحصول على فوائد ربوية .

3) فإن قول رب العزة واضح ولا يشو به أي غموض .

4) إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثنا على التراحم وتقدير أحوال المحتاجين ومساعدتهم وإقراضهم ونيل الأجر والثواب لإعانة المعسر ، فيقول صلى الله عليه وسلم : { من أنظر معسراً فله لكل يوم مثله صدقة قبل أن يحــل الديـن ، فإذا حــل الدين فأنظـــره فلــه لكــل يوم مثلاه صدقه } رواه أحمد ، وعلى ذلك يجب إعادة النظر في نص المادة 237 من قانون الجزاء وما تقرره من عقوبة على المتعثر في أداء دينه واستبدال العقوبة بنص يتيح للمتعثر أداء دينه ومنحه المهلة المناسبة لأداء ما عليه من دين إلى مدينه دون إيقاع الضرر بالمدين المعسر وأبنائه وأسرته وأهله صيانة لهما وحفاظاً على تماسك المجتمع المسلم ، وذلك أن درء المفاسد مقدم على جلب المنافع .

5) إن رب العزة سبحانه وتعالى يوجهـــنا توجيهاً مباشــراً إلى التيسير على المعســر فيقــول في كتابــه الكريــم : { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وإن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون } صدق الله العظيم الآية 280من سورة البقرة .

6) وعلى ذلك يجب النظر إلى المعسر برفق حتى يستطيع أداء دينه وإمهاله حتى يؤدي ما عليه لمدينه ، وهذا من الأمور الواجبة شرعاً .

7) إن الرســول صــلى الله عليــه وســلم يقـــول : { مـــن نفس عن مؤمن كــربه مــن كرب الدنيا نفس الله عنه كربه من كرب يوم القيامة ومن يسر على المعسر يسر الله عليـه في الدنيا والآخرة } عن أبي هريرة رضي الله عنه ( صحيح مسلم ) ، وهذا يؤكد الاتجاه التسامحي نحو المعسر حتى يؤدي ما عليه من حقوق .

8) إن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول { من أنظر معسراً ووضع له ، أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه ، يوم لا ظل إلا ظله } صدق رسول الله .

9) وهذا ما يدعونا إلى أن نترجم قول رسولنا الكريم وما اقترحناه في التوصيات والمقترحات العلاجية لمواجهة الظاهرة على المستوى التكافلي .

10) يقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم { إنما المؤمنون أخوة } ، { إن الله يحب المحسنين } ... فلا ضرر ولا ضرار ويجب أن يحب الإنسان لأخيه ما يحب لنفسه ، فلا يجب أن ينظر الدائن إلى مصلحته فقط بل يجب عليه أن ينظر إلى ما يتعرض له المدين المعسر من ضرر وأذى يلحق به وبأسرته ومجتمعه ، فنحن أبناء أمه واحدة جبلت على حب الخير والبر والتقوى .

11) وفي صحيح مسلم عن حذيفة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : { إن رجلاً أتى به الله عز وجل فقال ماذا عملت في الدنيا ؟ فقال له الرجل : ما عملت مثقال ذرة من خير أرجوك بها ، فقال ثلاثاً وقال في الثالثة : أي رب كنت أعطيتني فضلاً من المال في الدنيا فكنت أبايع الناس فكنت أتيسر على الموسر وأنظر المعسر فقال تبارك وتعالى : نحن أولى بذلك منك ، تجاوزا عن عبدي ، فغفر له } .

12) ومما تقدم واتضح اصبح من الواجب علينا جميعاً أن نأخذ بما جاء بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله الكريم لنقوم أنفسنا ونحافظ على سلامة واستقرار مجتمعنا وننشر الأمن والطمأنينة في ربوع هذا الوطن وأن نتجه نحو رفع العقوبة الجزائية عن الشيك والبحث عن بدائل أخرى لمواجهة تعثر المعثرين من خلال آليات أكثر تسامحاً تيسر على المدين في أداء ما عليه وتحفظ حقوق الدائن وعدم إهدارها .




التوصيات والمقترحات العلاجية لمواجهة الظاهرة
1) في ضوء ما انتهت إليه دراسة ظاهرة التزايد المستمر في قضايا الشيكات بدون رصيد وما كشفت عنه من أسباب تتعلق بالأفراد المتورطين الذين صدرت بحقهم أحكام في هذه القضايا والأسباب المتعلقة بأسرهم والأسباب المتعلقة بأحوال السوق والتجارة والمال والبنوك والشركات المالية التي أدت إليها وما تركته من آثار سلبية بالغة الخطورة على حياة الأفراد ومعاناة أسرهم وما ألحقته هذه الظاهرة من أضرار بالبناء الاجتماعي لهذا المجتمع وتهديد لأمنه واستقراره وسلامه الاجتماعي إلى جانب الأعباء الضخمة التي تتحملها الدولة سواء على مستوى الإنفاق العام أو على مستوى ما تتحمله وزارات وأجهزة الدولة المعنية لمواجهة الآثار السلبية المترتبة على هذه الظاهرة ، ومن هنا فأن هذه الدراسة تنبهنا إلى ضرورة التدخل المبكر للقضاء على هذه الظاهرة السلبية في ضوء أسباب حدوثها والآثار المترتبة عليها ، وعلى ذلك تمحورت الاقتراحات والتوصيات والتي سنعرضها فيما يلي :-

أولاً : على المستوى التشريعي والقانوني : -


1) إلغاء المادة (237) من القانون رقم 16 لسنة 1960 والمعدل بالقانون رقم 15 لسنة 1978 وإلغاء الحماية الجزائية للشيك باعتباره أداة وفاء وليس أداة ضمان ، حيث أثبتت هذه الدراسة إن الغالبية العظمى من المحكومين في قضايا الشيكات قد استخدموا الشيك استخداما خاطئا وفي غير الغرض الذي وضع من أجله ، واستغلال المستفيدين من إصدار هذه الشيكات للحماية الجزائية المقررة في نص المادة المشار إليها سابقا ,استخدموه أيضا استخدام خاطئا كأداة ضمان ، ومن هنا تزايدت قضايا الشيكات وتزايدت معها الآثار السلبية المترتبة عليها وبإلغاء نص المادة المذكورة ورفع الحماية الجزائية عن الشيك سيتم القضاء على هذه الظاهرة وسيدفع بالمتعاملين إلى استخدام وسائل الدفع الحديثة أو اتباع وسائل أكثر أمنا وضمانا لأقضاء الحقوق دون إكراه أو ابتزاز أو تهديد .

2) إلغاء نص المادة (554) من المرسوم بالقانون رقم 68 لسنة 1980 من قانون التجارة ولذات الأسباب السابق الإشارة إليها بالإضافة إلى عدم نشر أسماء المحكومين في قضايا الشيكات في الجريدة الرسمية حرصا على المكانة الاجتماعية لهؤلاء الأفراد وأبنائهم وأسرهم ومنعا لتعرضهم للأضرار الاجتماعية والنفسية وعدم وصمهم بالأجرام .

3) الإبقاء على نص المادة (510) من قانون التجارة المشار إليه نظرا لأنها الأنسب لتيسير المعاملات المالية بين البائع والمشتري أو بين من أصدر الشيك والمستفيد منه دون إلحاق الضرر بأي منهما أو إساءة أي منهما لاستخدام الحماية الجزائية التي يتمتع بها الشيك في ظل نصوص المــواد (237) بقانون الجزاء والمادة (554) من قانون التجارة .

ثانياً : على المستوى الرقابي :-


1) إخضاع جميع مكاتب بيع وتكييش السيارات لرقابة غرفة التجارة للتأكد من عدم بيعها بالأقساط مقابل التوقيع على شيكات لأن ذلك يعني علمها مقدما بأن هذه الشيكات ليس لها رصيد ، وكذلك الحال بالنسبة لبعض الشركات التجارية التي تسئ استخدام الشيك باعتباره أداة ضمان في إطار التخل المبكر للقضاء على هذه الظاهرة ، وإعادة أستخدم الشيك إلى مساره الصحيح باعتباره أداة وفاء ، شأنه في ذلك شأن أدوات الدفع الأخرى .

2) نقترح استحداث إدارة أو جهاز يتبع وزارة التجارة ليختص بتقديم الخبرة والمشورة لمن يفتقدون الخبرة بالأمور التجارية أو المالية أو تنظيم وإدارة المشروعات التجارية ومعاونتهم على أعداد دارسات الجدوى الاقتصادية للمشروعات التي يتطلعون إلى إنشائها مقابل دفع رسوم مناسبة.

3) استحداث إدارة بوزارة الداخلية تختص بمتابعة نشاط المرابين الذين يتسترون خلف أعمال تجارية وهمية في إطار محاصرة الظاهرة.

4) إخضاع عمل السماسرة لنوع من الرقابة من خلال إصدار وزارة التجارة قرار يحدد نشاطهم وعمولاتهم وآليات عملهم منعا من قيامهم بأعمال ربوية تضر بمصالح الأفراد والشركات والحالة الاقتصادية بوجه عام .

ثالثاً : على مستوى المعاملا ت التجارية والمالية : -


1) ضرورة وضع نظام للربط المعلوماتي بين الشركات التجارية والمؤسسات المالية والبنوك يتضمن كافة المعلومات اللازمة عن الأفراد اللذين يتعاملون بالأقساط أو يحصلون على قروض من البنوك أو المؤسسات المالية منعا للازدواج في منح القروض أو بيع السيارات أو السلع والبضائع الأخرى وبما يطمأن هذه الجهات على قدرة العميل على السداد والوفاء بالتزاماته المالية والحد من ظاهرة التكييش للقضاء على ظاهرة الشيكات بدون رصيد ومنعا من إهدار أموال هذه الشركات والمؤسسات المالية والبنوك ودخولها في دائرة الديون المعدومة وبالتالي تعرضها للخسارة المالية .

2) أن يصدر قرار من وزارة التجارة بحظر استخدام الشيك في المعاملات التجارية منعا لسوء استخدام الشيك كأداة ضمان للحد من الظاهرة وبهدف أستخدم الشيك استخدام صحيحا كأداة وفاء وإعادة المصداقية للشيك كأداة دفع

3) أن تقوم البنوك بتيسير وتشجيع استخدام وسائل الدفع الحديثة كبديل للشيك وعدم اعتباره الأداة الرئيسية في المعاملات المالية والتجارية ، وتشجـــيع انتشــــار آليات التعامل بالتحويل من حســاب إلى حســـاب ( تحويل الراتب أو الاستقطاع ) وغير ذلك من الآليات التي تضمن حقوق المستفيد ويحد من نشاط المتلاعبين والمرابين .

4) ضرورة الاتفاق بين البنوك ومن خلال اتحاد المصارف الكويتية على وضع نظام يضمن سداد القروض والحصول على الضمانات الكافية قبل منح القروض للأفراد بما يضمن حقها في السداد ويجنب الأفراد المخاطرة الجزائية والأضرار الأدبية والمادية التي تلحق بهم في حالة عدم السداد .

5) في إطار حل مشكلات الأفراد المتعثرين عن الوفاء بالتزاماتهم المالية يجب أن تتعاون البنوك والمؤسسات المالية والتجارية في اتباع سياسات مرنة من خلال إعادة جدولة ديون هؤلاء الأفراد بما يحقق قدرتهم على السداد وعدم الأضرار بمصالح البنوك والمؤسسات المالية والتجارية وذلك في إطار التصالح والحلول الودية لتحقيق المصلحة المشتركة للطرفين.

6) ضرورة وضع ضوابط لمنح القروض والتسهيلات المالية وتقنين تقديم هذه الخدمات للعملاء بما يضمن حقوق الجهات المانحة للخدمة ويجنب الأفراد من الآثار السلبية المترتبة عليها.

7) أهمية أن تصدر وزارة التجارة قرارا لتنظيم وتقنين وضع شروط الجزاء من خلال تحديد سقف يتحقق من خلاله حد أدنى وحد أقصى لها بما يضمن عدم المبالغة والإجحاف في فرض شروط الجزاء بحق المتعثر للقضاء على هذه الظاهرة.

8) أن تقوم البنوك والمؤسسات المالية بوضع آلية مناسبة تضمن حسن استخدام الأفراد للقروض والتسهيلات المالية التي يحصلون عليها بما يضمن عدم إساءة استخدام أو توظيف هذه القروض في غير الأغراض التي منحت من أجلها.

9) أن تصدر وزارة التجارة قرارا بحظر سحب شيكات كأداة ضمان لتقديم كفالات تضامنية للغير منعا لسوء استخدام الشيك ووضع الضوابط والشروط المناسبة لتقديم الكفالات التضامنية بما لا يضر بالساحب ولا المستفيد.

رابعاً : على المستوى الاجتماعي والإعلامي : -

1) أن تتضمن برنامج التنمية الاجتماعية أهمية توعية الأسرة الكويتية بوضع ميزانية للأسرة تحقق التوازن بين الدخل والمنصرف وعدم الإسراف في الأنفاق والاقتصاد في تحقيق متطلبات الأسرة .

2) أهمية توعية الأسرة بالأساليب والطرق المناسبة لمواجهة التنامي المستمر في نمو النزعة الاستهلاكية باعتبارها أحد الأسباب لحدوث الظاهرة.

3) أهمية توجيه الأسرة من خلال الوسائل الإعلامية المتعددة إلى الحد من التدليل الزائد للأبناء وتلبية رغباتهم في حدود الإمكانيات المتاحة للأسرة وعدم تحميل ميزانية رب الأسرة ما يفوق إمكانياته وقدراته المادية .

4) أهمية توعية الأزواج والزوجات بالآثار السلبية المترتبة على الطلاق وما تشكله من أعباء مالية واجتماعية تهدد تماسك المجتمع وتؤدى إلى زيادة مشكلاته ومن بينها بطبيعة الحال ظاهرة التزايد المستمر في قضايا الشيكات بدون رصيد .

5) توعية الأفراد من خلال وسائل الأعلام وخصوصا ممن يعملون في القطاع الحكومي لعدم الخضوع لتأثير السماسرة والمرابين وما يقدمونه من إغراءات وأوهام غير حقيقية بالربح الوفير بما يحقق وقايتهم من مخاطر التورط في قضايا الشيكات.

6) أن تقوم الأجهزة المعنية بوزارة الأوقاف بنشر الوعي حول المعاملات المالية والصدق والأمانة وعدم الانحراف نحو المعاملات الربوية أو أتباع الأساليب الملتوية في التعامل أو الغش وغير ذلك من القواعد الشرعية التي ينبغي الالتزام بها وذلك من خلال خطب الجمعة بالمساجد أو من خلال برامج التوعية المناسبة بوسائل الأعلام.

خامساً : على المستوى التكافلي : -


1) نقترح استحداث صندوق تكافلي يتم تمويله من رسوم رمزية على المعاملات التجارية للأفراد والتجار والرخص التجارية وتجديدها ، كما يمكن تمويله أيضا من حصيلة التبرعات التي يتقدم بها أهل الخير لزيادة موارد الصندوق على أن تخصص هذه الحصيلة لتقديم المعونة المالية لمن يتعثرون عن السداد أو ممن يتورطون في أزمات مالية بما يجنبهم التورط في تحرير شيكات بدون رصيد بعد بحث حالتهم ودراستها دراسة وافية ، كما يمكن أن يقوم هذا الصندوق بالتوفيق بين المتعاملين في السوق للوصول إلى الحلول الوسط تجنبا للمواجهات القانونية والقضائية وللحد من الآثار السلبية على الفرد والأسرة والمجتمع والاقتصاد وبما ينعكس على الأمن والسلام الاجتماعي بصورة إيجابية .

2) أهمية فرض نسبة محددة على المخالفات التجارية تضاف إلى القيمة المقررة لهذه المخالفات لصالح تمويل الصندوق التكافلي لزيادة حصيلته ولزيادة قدرته المالية لمواجهة مشكلات المتعثرين وتحقيق التصالح بين ساحب الشيك والمستفيد منه تجنبا للمواجهات القانونية والقضائية

3) نقترح أن تتعاون البنوك والمؤسسات المالية في تقديم الدعم المناسب لهذا الصندوق بنسبة معينة من صافي أرباحها السنوية بما يساهم في استقرار المعاملات المالية بين الأفراد وهذه المؤسسات والبنوك كبديل عملي للمنازعات القضائية وحرصا على عدم إهدار أموال البنوك وحمايتها من العدم والضياع .

سادساً : على المستوى الأمني : -


1) نقترح على وزارة الداخلية استحداث مكاتب اجتماعية للصلح وفض المنازعات بين الخصوم قبل أتباع الإجراءات الأمنية والقانونية معهم بما يخفف الأعباء التي تتحملها الجهات القضائية من أعباء، هذا من جانب ومن جانب أخر الحد من الآثار السلبية المنعكسة على الأفراد ومنعا من معاناة أسرهم والبناء الاجتماعي بوجه عام سواء فيما يتعلق بموضوع الشيكات أو غيرها، وبحيث تضم هذه المكاتب عناصر من الأخصائيين الاجتماعين والقانونيين من ذوي الخبرة بما يحقق فاعلية دورهم في حل المنازعات.

2) نقترح منح مهلة زمنية مناسبة لمعاونة المتعثرين على تدبر أمورهم المالية قبل السير في الإجراءات القانونية وما يترتب عليها من آثار وبما يضمن عدم ضياع حقوق المستفيدين.

الأعباء التي تتحملها الدولة في مواجهة ظاهرة التزايد المستمر في
قضايا الشيكات بدون رصيد
1) في إطار مسئولية الدولة نحو حفظ الأمن والاستقرار وانفاذ القوانين وتحقيق الضبط الاجتماعي في المجتمع تتحمل الدولة كافه الأعباء المالية والبشرية المترتبة على تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بحق الأفراد المتورطين .

2) وفيما يلي سنعرض للأعباء المالية التي تحملتها وزارات الدولة لتنفيذ الأحكام الصادرة في قضايا الشيكات والناتجة عن تنفيذ أحكام المادة 237 من قانون الجزاء في شأن تجريم الشيك وما أحاطته به من حماية جنائية تستوجب إعادة النظر فيها ورفع هذه الحماية واعتبار الشيك كأي أداة من أدوات الدفع التقليدية أو الحديثة .

الحجم الحقيقي للظاهرة
وتؤكد الإحصائيات الرسمية الصادرة من وزارة الداخلية إن إجمالي من صدرت بحقهم أحكاما بالحبس في جرائم الشيكات بدون رصيد لعام 2001 م بلغ عددهم الإجمالي 4614 فردا منهم 237 من النساء و4377 من الذكور وبلغ مجموع الذين نفذوا الأحكام الصادرة بحقهم 1302 ، أما الذين صدرت بحقهم أحكاما ولم يتم تنفيذها فقد بلغ عددهم 3312 .
 

ونود هنا ان نوضح الحقائق التالية : -
1) إن من خضعوا للدراسة من الأفراد المحكومين في قضايا الشيكات بالسجون لا يمثلون الحجم الحقيقي للظاهرة .

2) إن الذين لم ينفذوا الأحكام التي صدرت بحقهم يمثل ثلاثة أضعاف الذين نفذوا الأحكام الصادرة بحقهم وهذا يعنى انهم متوارين عن الأنظار أو هربوا أو غادروا وطنهم هربا من تنفيذ العقوبة المنصوص عليها في القانون وبالتالي فقد تشتت أبناء الوطن وما ينتج عن ذلك من آثار سلبية .

3) انه ومع افتراض إن جميع المحكومين في قضايا الشبكات بدون رصيد قد نفذوا الأحكام الصادرة بحقهم فإن هذا يعنى أن الدولة سوف تحتاج لبناء سجون جديدة وسيضاعف من الأعباء المالية التي تتحملها ، إلى جانب ما سوف يترتب على ذلك من آثار سلبية على آسرهم وما سوف يعكسه ذلك على تهديد البناء الاجتماعي لهذا المجتمع ، فضلا عن ذلك لا يواكب الاتجاهات المعاصرة في العودة إلى نظام الإكراه البدني لاقتضاء الحقوق واستبدال عقوبة السجن بأساليب عقابية أخرى اكثر حضارية وإنسانية وخصوصاً أن اغلب دول العالم أصبحت لا تجرم الشيك أو لا تحقق له الحماية الجنائية كما هو حادث حاليا في قانون أجزاء الكويتي ، ومن بين الدول التي لا تضفي حماية جنائية على الشيك الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا ودول السوق الأوربية عموماً .

وعلى كل حال فإن إلغاء المادة 237 من قانون الجزاء وإلغاء المادة 544 من قانون التجارة أصبحت مطلبا ضرورياً يحقق مصلحة الفرد والمجتمع ويجنب الأسرة الكويتية كافة الآثار السلبية التي تعانى منها، هذا إلى جانب تخفيف الإباء المالية والبشرية التي تتحملها الدولة والمحافظة على موارد الدولة وتوجيهها لصالح عمليات التنمية في كافة المجالات المتعددة .



 

 
 
 
Untitled Page
 
     
     
     
  جميع الحقوق محفوظة لدي جمعية العمل الإجتماعي الكويتية  
سجل الزوار